فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1236

ثم ألقى الثياب عن نفسه حتى ظهرت عورته فدخل عليه ولده (حام) وهو أبو كنعان وهم يقولون أن كنعان هو أبو العرب ولعداوتهم للعرب وللنبي العربي اختلقوا هذا النص - يقولون فدخل عليه حام فشاهد عورة أبيه بادية فتركه وذهب وأخبر أخوته سام ويافث وقال لهم إن أباكم شرب حتى ثمل وظهرت عورته ويقولون بأن فضح والده أمام الناس ثم يزعمون أن سام ويافث ذهبا وقد وضعا الرداء على ظهرهما ورجعا القهقرى إلى الخلف حتى وصلا إلى نوح ولم ينظرا إليه وألقيا الرداء عليه حتى يسترا عورته...فدعا لهما بالبركة ودعا على ولده حام أبو كنعان باللعنة إلى يوم القيامة ودعا على أولاده ومنهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يكونوا خدمًا وعبيدًا لأولاد سام ويافث فهم يحرفون الكلم ويخططون بخبث ومكر ليزرعوا العداوة في قلوب أجيالهم هذه القصة أحببت أن أذكرها في سياق حديثنا عن سيدنا نوح لأثبت من خلالها عداوة اليهود وخبثهم ومكرهم.

ثم تتابع الأنبياء بعد نوح - عليه الصلاة والسلام - كلهم يبلغ دعوة الإسلام حتى جاء أبو الأنبياء جميعًا فما من نبي بعده إلا وهو من نسله ومن ولده إنه سيدنا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - وإن الله - عز وجل - خاطب البشرية كلها بقوله: (ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين) .

ومن يرغب عن ملة إبراهيم فما هي ملة إبراهيم التي كان يدعوا إليها والتي من رغب وابتعد عنها وتركها من الأولين والآخرين كان سفيهًا بنص كتاب الله - تعالى - ما هي ملة إبراهيم؟

(ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) .

إذًا رأينا أن نوحًا قال لقومه: (فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين) .

وإبراهيم - عليه الصلاة والسلام: (قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين) .

ولقد حاول أعداء الله اليهود أن يغيروا في هذه الحقيقة ويجادلوا فادعوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة المنورة أن إبراهيم كان يهوديًا فواجههم القرآن الكريم بالحجة الناصعة والبيان الذي ما بعده بيان: (يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده هاأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم الذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) .

فدين إبراهيم ودين الأنبياء ودعوتهم إنما هي الإسلام ولا شئ سواه ولذلك لما قام إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بأعظم عمل عمله في حياته وهو بناء الكعبة المشرفة كان دعاؤه لنفسه ولولده الذي ساعده ولأمته من بعده أن رفع يديه قائلًا: (ربنا اجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة ً مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) .

وقبل أن ينتقل إبراهيم إلى الرفيق الأعلى وصى أهله وأبناءه بأن يتمسكوا بدين الإسلام وألا يحيدوا عنه شعره واحدة (ووصى بها إبراهيم بنيه يعقوب يا بني إن الله أصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .

وانتقل إبراهيم لربه وكان من بعده حفيده يعقوب والد بني إسرائيل جميعًا الذي سنتابع الحديث عنه وعمن بعد في الأسبوع القادم بإذن الله - تعالى - ونسأل الله أن يوفقنا للتمسك بالدعوة التي ارتضاها الله للناس أقول هذا القول وأستغفر الله..

إن المقصود من الحديث عن تاريخ الدعوة الإسلامية هو أن نعلم وأن يعلم الناس أن ما ندعو إليه ليس بأمر محدث وإنما هو خط بدأه الأنبياء وأمر نزل به الوحي من السماء وتحدثنا عن سيدنا نوح - عليه الصلاة والسلام - الذي رفع لواء الدعوة إلى الإسلام تسعمائة وخمسين سنة وقد كان - صلى الله عليه وسلم - خلال هذه السنوات الطويلة يدعو قومه صابرًا محتسبًا لم يترك وقتًا ولا أسلوب إلا وأستخدمه في دعوته في الليل والنهار في السر والعلن...ثم تحدثنا عن أبي الأنبياء إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - الذي طلب من ربه أن يجعله وولده مسلمين وأن يخرج من ذريته أمة مسلمة تحمل لواء الدعوة فقال (ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك) .

ثم من بعده يعقوب - عليه الصلاة والسلام -.. وسيدنا يعقوب هو حفيد سيدنا إبراهيم وهو والد بني إسرائيل جميعًا... عندما حضرته الوفاة كان يدور في ذهنه أمر يقلقه يا ترى ما القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار ما الأفكار التي تراوده وتمر على ذهنه وهو في سكرات الموت.. ما هو الأمر الذي يريد أن يطمئن عليه قبل أن يفارق الحياة..ستجدون الجواب على هذه الأسئلة في قوله - تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي..) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت