ولما رأت بلقيس اعتراف سليمان بفضل الله عليه وما أعطاه الله إياه من قوة وعظمة وملك ما كان منها إلا أن استجابت لدعوة سليمان وقالت (إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) .
ثم جاء بعد ذلك أعظم أنبياء بني إسرائيل على الإطلاق وهو سيدنا موسى - عليه الصلاة والسلام - صاحب التاريخ العظيم الذي أخذ نصيبًا وحظًا وافرًا من القرآن الكريم والذي خاطبه ربه قائلًا: (ولتصنع على عيني) . وقال له ربه أيضًا (واصطنعتك لنفسي) هذا النبي الكريم الذي رفع لواء الدعوة للإسلام عندما أراد أن ينقذ بني إسرائيل من الضعف والذل والهوان والاستكانة أول أمر طلبه منهم أن قال لهم (يا قوم إن كنتم أمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) .لأنه يعلم أن دخولهم في الإسلام سيخلصهم من بطش الفراعنة ومن حياة الذل والهوان التي كانوا يعيشونها ولقن سيدنا موسى كلمة الإسلام لسحرة فرعون فدخلوا الإسلام وأعلنوه صيحة مدوية مجلجلة في وجه فرعون فقالوا له: (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ عليه صبرًا وتوفنا مسلمين) .
حتى إن فرعون بذاته الذي ناصب موسى العداء وطغى وتكبر وادعى الألوهية كان يعلم الحقيقة كان يعلن أن الإسلام هو دين الله ولا دين سواه.
فعندما وقعت برأسه الواقعة وأدركه الغرق لم يسعه إلا أن يعترف بالحقيقة والإسلام ولكن في لحظة لا ينفع فيها الاعتراف ولا الندم فقال أخزاه الله وهو يغرق: (لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين) .
وأخر الأنبياء قبل سيدنا محمد - عليه الصلاة والسلام - إنما هو سيدنا عيسى كلمة الله التي ألقاها إلى مريم والذي دعا قومه إلى الله وأحب أن يسمع الإخلاص لدعوة الإسلام والإقرار بها من خلص قومه وجماعته الذين رباهم.أحب أن يأخذ منهم عهدًا بالبقاء على دعوة الإسلام والتمسك بها في وقت ضاع وفسد وكفر فيه الناس (فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا به واشهد بأنا مسلمون) .
وهذا أيها الإخوة سرد موجز لتاريخ الدعوة الإسلامية في زمن بعض الأنبياء لنعلم أن كل الأنبياء كانوا دعاة للإسلام لا لغير الإسلام ولم يعرفوا دينًا آخر سوى الإسلام وما أنزل الله وحيًا ولا كتابًا ولا أرسل رسولا ولا نبيًا إلا من أجل دين واحد هو الإسلام.
وقد بين الله هذا بشكل واضح في القرآن الكريم فقد أخبر على لسان أناس ضلوا وفسقوا وابتعدوا عن الإسلام فقالوا (كونوا هودًا أو نصارى تهدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين قولوا أمنا بالله وأنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب الأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن لهم مسلمون) .
وأختم كلامي هذا بحديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجز لك هذا الحديث أيها الأخ الحبيب أن الأنبياء والمرسلين إنما هم كوكبة واحدة يعملون في سبيل الدعوة إلى الله - تبارك و تعالى - فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فراح الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ثم قال - عليه الصلاة والسلام - فأنا اللبنة وأنا خاتم الأنبياء) .
اللهم أجعلنا من الذين يرفعون لواء الدعوة ويسيرون على خطى الأنبياء الذين قلت عنهم في كتابك (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)
http://www.alsaer.netبتصرف من:
الابتلاء في سيرة سيد الأنبياء
عبد القادر أحمد عبد القادر
"عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض، ما عليه خطيئة" (1) ."
شدتني أخبار ابتلائه - صلى الله عليه وسلم -، وكان لشدة الابتلاءات التي نزلت به دفع شديد لأتعرف على كل بلاء قرأت عنه في القرآن الكريم أو في سيرته، فوجدته القدوة، مثلما هو في جميع أعماله ومكوناته! وأحسبني بهذا البحث، قد وقعت على كنز من أثمن كنوز سنته وسيرته! ولقد طالعت نيفًا وعشرين ابتلاء، حدث له، وعاناه، فاستحسنت أن أخصها بمتابعة، عسى الله أن ينفع بها الأحبة السائرين في طريق دعوته، وعلى دربه، راجيًا أن يكون ذلك عونًا للدعاة والمجاهدين، بل للمبتلين.
ولنبلونكم: