فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1236

قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود } دعاءٌ على هؤلاء الكفار بالإبعاد من رحمة الله تعالى: وقيل: معناه الإخبار عن قتل أولئك المؤمنين ، أي إنهم قُتلوا بالنار فصبروا: وقيل: هو إخبار عن أولئك الظالمين ، فإنه رُوِي أن الله قبض أرواح الذين ألقوا في الأخدود قبل أن يصلوا إلى النار ، وخرجت نار من الأخدود فأحرقت الذين هم عليها قعود: وقيل: إن المؤمنين نَجَوا ، وأحرقت النار الذين قعدوا ، ذكره النحاس ، ومعنى «عليها» أي عندها وعلى بمعنى عند: وقيل: «عليها» على ما يدنو منها منها من حافات الأخدود ، كما قال:

وباتَ على النارِ النَّدى والمحلَّقُ ... العامل في { إِذْ } ، { قُتِلَ } أي لعنوا في ذلك الوقت: { وَهُمْ على مَا يَفْعَلُونَ بالمؤمنين شُهُودٌ } أي حضور: يعني الكفار ، كانوا يعرضون الكفر على المؤمنين ، فمن أبى ألقوه في النار وفي ذلك وصفهم بالقسوة ثم بالجد في ذلك: وقيل: «على» بمعنى مع ، أي وهم: مع ما يفعلون بالمؤمنين شهود .

قوله تعالى: { وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ } وقرأ أبو حَيْوة «نقِموا» بالكسر ، والفصيح هو الفتح ، وقد مضى في «براءة» القول فيه: أي ما نَقَم الملِك وأصحابه من الذين حَرَّقهم: { إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ } أي إلا أن يصدّقوا: { بالله العزيز } أي الغالب المنيع: { الحميد } أي المحمود في كل حال . { الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض } لا شريك له فيهما ولا نديد { والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي عالم بأعمال خلقه لا تخفى عليه خافية .

قوله تعالى: { إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات } أي حَرَّقوهم بالنار . والعرب تقول: فَتن فلانٌ الدرهمَ والدينارَ ، إذا أدخله الكور ، لينظر جودته . ودينار مفتون . ويسمى الصائغ الفتان ، وكذلك الشيطان ، وورِق فتين ، أي فضة محترقة . ويقال للحَرّة فتين ، أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار ، وذلك لسوادها . { ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ } أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم وقومه من الآيات والبينات على يد الغلام . { فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ } لكفرهم . { وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق } في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار . وقد تقدم عن ابن عباس . وقيل: «ولهم عذاب الحريق» أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين . وقيل: لهم عذاب ، وعذاب جهنم الحريق . والحريق: اسم من أسماء جهنم؛ كالسَّعير . والنار دركات وأنواع ولها أسماء . وكأنهم يعذبون بالزمهرير في جهنم ، ثم يعذّبون بعذاب الحريق . فالأول عذاب ببردها ، والثاني عذاب بحرها { إِنَّ الذين آمَنُواْ } أي هؤلاء الذين كانوا آمنوا بالله؛ أي صدقوا به وبرسله . { وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي } أي بساتين . { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار } من ماء غير آسن ، ومن لبن لم يتغير طعمه ، ومن خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفَّى . { ذَلِكَ الفوز الكبير } أي العظيم ، الذي لا فوز يشبهه .

وقال الألوسي (1) :

(1) - تفسير الألوسي - (ج 22 / ص 315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت