فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1236

قال الإمام مسلم رحمه الله حدثنا هداب بن خالد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله قال: (( كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر ) ) (أقول وهذه القصة كانت في زمن الفترة التي بين عيسى ومحمد عليهما من الله السلام) .

قال: (( كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليّ غلامًا أعلمه السحر.(وفي رواية الترمذي) : وكان لذلك الملك كاهن يكهن له، فقال الكاهن: انظروا لي غلامًا فهمًا أو قال: فطنًا لقنًا فأعلمه علمي هذا، فأتي أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم، ولا يكون فيكم من يعلمه )).

(قال الإمام مسلم في روايته) : (( فبعث إليه غلامًا يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب فقعد إليه وسمع كلامه، فأعجبه فكان إذا أتى الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه ضربة لأنه تأخر عليه، فشكى ذلك إلى الراهب فقال إذا خشيت الساحر، فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك، فقل: حبسني الساحر.

فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة (وفي رواية أحمد) (فظيعة) (وعند الترمذي) فبينما الغلام على ذلك (أي بين الساحر والراهب) إذ مرّ بجماعة من الناس كثير قد حسبهم دابة فقال بعضهم إن تلك الدابة أسدًا )) .

قال الإمام مسلم: (( فقال:(أي الغلام) اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس )) (ولاحظوا أن الغلام بدأ بالراهب لأنه مستقر في نفسه أن أمر الراهب أفضل ولكن أراد أن يطمئن قلبه) .

نعم، لأن هناك فرق بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن إن لكلام أولياء الرحمن نور في النفس وراحة في القلب أما كلام أولياء الشيطان من الكفرة والملحدين ظلمة في النفس وضيق في القلب.

(( فرماها(رمى الغلام الدابة بالحجارة) فقتلها ومضى الناس، (وفي رواية الترمذي) فقال الناس: من قتلها؟ قالوا: الغلام ففزع الناس، وقالوا لقد علم هذا الغلام علمًا لم يعلمه أحد )).

(قال الإمام مسلم) : (( فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى ) ).

(( وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ.

وكان الغلام يَبرئ الأكمه والأبرص (ومعنى الأكمه الذي خلق أعمى) ويداوي الناس من سار الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي فأتاه بهدايا كثيرة، فقال ما ههنا لك أجمعُ إن أنت شفيتني فقال: إني لا أشفِ أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله، فشفاه الله )) .

نعم، أعطاه الشفائين شفاء القلوب وشفاء الأمراض، وصف له الدواء الإيماني وثم أعطاه الدواء الجسماني، وهنا درس للأطباء أن يعطوا مع الدواء الجسماني الدواء الرحماني.

نعم، هكذا ينبغي أن يكون المجتمع بأسره يحمل هم إصلاح الناس، فالطبيب في عيادته، والمدرس في فصله، والمهندس في عمله، والموظف في وزارته، وهكذا ينبغي أن يكون الناس.

أما أن تكون الدعوة والنصح والإرشاد حكرًا على فئة معينة من الناس وطبقة من طبقات المجتمع فلا وألف لا، نعم نحن لا نقول كل إنسان يخطب ويحاضر ويتكلم لا، لا نقصد هذا ولكن لا أقل من تساهم في مجالك بالكلمة الطيبة أو النصيحة الهادفة أو مساعدة من يملك القدرة على الكلمة.

ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.

قال الإمام مسلم: (( فآمن بالله(يعني جليس الملك) فشفاه الله فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك ربٌ غيري؟ قال: ربي وربك الله، فأخذه فلم يزل يعذّبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص، وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله فأخذه لم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه )).

انظروا للبلاء أيها الأخوة، يوقف الرجل فيبدأ بالنشر من مفرق رأسه حتى يقع شقاه ما يرده ذلك عن دينه سبحان الله، أي إيمان بلغ بهؤلاء حتى صبروا هذا الصبر العظيم، فأين هؤلاء الذين يشق عليهم حتى المجيء للمسجد للصلاة مع الناس بضع دقائق.

انظر يا أخي كيف كان يبتلى الناس وكيف أوذوا في جنب الله، وأنت تؤمر بأوامر سهلة ويسيرة على النفس، ومع ذلك تثقل عليك العبادة ويصعب عليك أداؤها، وهؤلاء يقتلون بل ينشرون بالمنشار حتى يموتوا وهو سهل عليهم لأنه قالوا: ربنا الله.

وأنت تؤمر بصلاة الفجر مع الجماعة فيصعب عليك فانتبه يا أخي وراجع إيمانك.

ثم قال: (( ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته(أي أعلاه) فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفينهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فسقطوا وجاء يمشي إلى الملك )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت