من لم يحمل معه ملابس الإحرام في الطائرة، فليس له أن يؤخر إحرامه إلى جدة، بل الواجب عليه أن يحرم في السراويل، وعليه كشف رأسه، فإذا وصل إلى جدة اشترى إزارًا وخلع القميص، وعليه عن لبسه القميص كفارة، وهي إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من تمر أو أرز أو غيرهما من قوت البلد أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، وهذا قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي [1] .
المطلب الخامس: حكم تجاوز الميقات للمحرم بدون إحرام
الفرع الأول: من تجاوز الميقات بغير إحرام ولم يرجع للإحرام من الميقات:
من كان مريدًا لنسك الحج أو العمرة، وتجاوز الميقات بغير إحرام، فإنه يجب العود إليه، والإحرام منه، فإن لم يرجع أَثِم [2] ووجب عليه الدم، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [3] ، والمالكية [4] والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، وحكى ابن عبدالبر الإجماع على ذلك [7] .
الأدلة:
دليل وجوب الرجوع:
أنه نسك واجب أمكنه فعله، فلزمه الإتيان به كسائر الواجبات [8] .
دليل وجوب الدم عليه:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( من ترك شيئًا من نسكه فليهرق دمًا ) ) [9] .
مسألة:
(1) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (32/ 332) .
(2) قال النووي: (أجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور هي واجبة لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه) (( شرح النووي على مسلم ) ) (8/ 82) . وقال ابن حجر: (اختلف فيمن جاوز الميقات مريدًا للنسك فلم يحرم فقال الجمهور: يأثم ويلزمه دم. فأما لزوم الدم فبدليلٍ غير هذا وأما الإثم فلترك الواجب) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 387) .
(3) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 153) ، (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 165) ، (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 7) .
(4) (( بداية المجتهد ) )لابن رشد (1/ 324) ، (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 208) .
(5) (( المجموع ) )للنووي (7/ 206) .
(6) (( المغني ) )لابن قدامة (وإن أحرم من دون الميقات، فعليه دم) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 220 - 221) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 404) .
(7) قال ابن عبدالبر: (كلهم يقول إنه إن لم يرجع وتمادى فعليه دم) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (15/ 149) .
(8) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (15/ 149) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 205) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 220) .
(9) رواه مالك (3/ 615) ، والدارقطني في (( السنن ) ) (2/ 244) ، والبيهقي (5/ 30) (9191) . قال النووي في (( المجموع ) ) (8/ 99) : (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعًا) ، وصحح إسناده ابن كثير في (( إرشاد الفقيه ) ) (1/ 314) ، وقال الشنقيطي في (( أضواء البيان ) ) (5/ 330) : (صح عن ابن عباس موقوفًا عليه، وجاء عنه مرفوعًا ولم يثبت) ، وقال الألباني في (( إرواء الغليل ) ) (1100) : (ضعيف مرفوعًا وثبت موقوفًا .. ) ولفظ مالك: (من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا) قال أيوب: (لا أدري قال ترك أو نسي) .