فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1364

من تجاوز الميقات بدون إحرام ليدخل مكة لعدم حمله التصريح فحجه صحيح لكنه يأثم بارتدائه المخيط، وتجب عليه الفدية، وبه قال ابن عثيمين [1] [2] .

الفرع الثاني: من تجاوز الميقات بغير إحرام ثم رجع إلى الميقات فأحرم منه

من تجاوز الميقات بغير إحرام ثم رجع إلى الميقات فأحرم منه، فلا دم عليه [3] .

الأدلة:

أولا: الإجماع:

نقل الإجماع على ذلك الكاساني [4] وشمس الدين ابن قدامة [5] .

ثانيًا: لأنه أحرم من الميقات الذي أُمر بالإحرام منه، فلم يلزمه شيء؛ لأنه أتى بالواجب عليه، كما لو لم يجاوزه ابتداء [6] .

ثالثًا: لأنه لم يترك الإحرام من الميقات ولم يهتكه، فلم يجب عليه شيء [7] .

الفرع الثالث: من أحرم بعد الميقات، ثم رجع إلى الميقات

(1) قال ابن عثيمين: (وقد سمعت بعض الناس- نسأل الله العافية- يحرم ويبقي ثوبه عليه حتى يتجاوز نقطة التفتيش، فهذا الذي يحرم ويبقي ثوبه عليه، كأنه يقول للناس: اشهدوا أني عاص لرسول الله، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:(لا يلبس المحرم القميص) وهذا لبس، وبعض الناس يفعل أيضًا شيئًا آخر يؤخر الإحرام عن الميقات حتى يتجاوز التفتيش، وهذا أيضًا عاص للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإهلال من المواقيت لمن أراد الحج أو العمرة، فلا تتقرب يا أخي إلى الله بمعصية الله، واترك الحج، حتى تحصل على رخصة) (( مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) ) (23/ 450) .

(2) فائدة: قال النووي في من يتعمد ارتكاب محظور من محظورات الإحرام: (وربما ارتكب بعض العامة شيئًا من هذه المحرمات وقال أنا أفتدي متوهما أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل، وإذا خالف أثم ووجبت الفدية وليست الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم. وجهالة هذا الفاعل كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئًا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورًا) (( الإيضاح في مناسك الحج ) )للنووي (ص: 211) .

(3) قال ابن قدامة: ( ... وجملته أن من جاوز الميقات مريدًا للنسك غير محرم يجب عليه أن يرجع إلى الميقات ليحرم منه إذا أمكنه لأنه واجب أمكنه فعله فلزمه كسائر الواجبات، وسواء تجاوزه عالمًا به أو جاهلًا علم تحريم ذلك أو جهله، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه لا نعلم في ذلك خلافًا، وبه قال جابر بن زيد, والحسن, وسعيد بن جبير, والثوري, والشافعي ... ) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 221) .

(4) قال الكاساني: (ولو جاوز ميقاتًا من المواقيت الخمسة يريد الحج أو العمرة فجاوزه بغير إحرام ثم عاد قبل أن يحرم وأحرم من الميقات وجاوزه محرمًا لا يجب عليه دم بالإجماع) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 165) .

(5) قال شمس الدين ابن قدامة: (إن رجع إلى الميقات فأحرم منه فلا شيء عليه، لا نعلم في ذلك خلافا) . (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 115)

(6) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 165) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 404) .

(7) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 165) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت