عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث المواقيت: (( ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة ) ) [1] ، وهذا أنشأ النية من دون المواقيت، فميقاته من حيث أنشأ.
ثانيًا: عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أنه أحرم من الفُرْع ) ) [2] ، والفُرْع بلاد بين ذي الحليفة وبين مكة، فتكون دون ميقات المدني، وابن عمر رضي الله عنهما مدني، وتأويله أنه خرج من المدينة إلى الفرع لحاجة، ولم يقصد مكة، ثم أراد النسك فكان ميقاته مكانه [3] .
ثالثًا: أن من وصل إلى مكان على وجه مشروع، صار حكمه حكم أهله [4] .
الفرع الخامس: المرور من الميقات لحاجة غير النسك:
مسألة: حكم الإحرام لمن جاوز الميقات إلى الحل لحاجة غير النسك
من جاوز الميقات لا يريد نسكًا، ولا يريد دخول الحرم فلا يجب عليه الإحرام.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
قوله عليه الصلاة والسلام: (( هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد حجًا أو عمرة ) ).
وجه الدلالة:
أنَّ مفهوم الحديث يدل على أنَّ من لم يرد الحج والعمرة، يجوز له أن يتجاوز الميقات بغير إحرام.
ثانيًا: الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة [5] .
مسألة: حكم الإحرام لمن جاوز الميقات إلى مكة لحاجة غير النسك
(1) رواه البخاري (1524) ، ومسلم (1181) .
(2) رواه مالك في (( الموطأ ) )رواية محمد بن الحسن الشيباني (382) , (1188) ، والبيهقي (5/ 29) (9189) بلفظ: (أن عبدالله بن عمر أهل من الفرع) ، قال النووي في (( المجموع ) ) (7/ 204) : إسناده صحيح.
(3) (( المجموع ) )للنووي (7/ 204) .
(4) (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 581) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 403) .
(5) قال ابن قدامة: (فأما المجاوز للميقات، ممن لا يريد النسك، فعلى قسمين: أحدهما: لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة فيما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، ولا شيء عليه في ترك الإحرام) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 253) .