ثالثًا: أن بتعيين النسك يعرف المحرم ما يدخل عليه، وهو أقرب إلى الإخلاص [1] .
المطلب السادس: الإحرام المبهم
إذا أحرم ولم يعيِّن نسكه فإنه ينعقد إحرامه، ويصرفه إلى ما شاء من أنواع النسك قبل شروعه في أفعال النسك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
1 -عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (( قدم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، بسعايته، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: بم أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأهد، وامكث حرامًا كما أنت ) ) [6] .
2 -عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: أحججت؟، فقلت: نعم، فقال: بم أهللت؟، قال قلت: لبيك، بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، وأحل ) ) [7] .
ثانيًا: أنه صح الإهلال مبهما لتأكد الإحرام، وكونه لا يخرج منه بمحظوراته [8] .
ثالثًا: أن هذا مثل ابتداء الإحرم بالنية مطلقًا، ثم تعيينه باللفظ بأي أنواع النسك شاء [9] .
المطلب السابع: من لبى بغير ما نوى
من لبى بغير ما نوى، كأن ينوي القران، ويجري على لسانه الإفراد، ونحو ذلك فإنه يكون مُحْرِمًا بما نوى، لا بما جرى على لسانه [10] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [11] .
ثانيًا: الإجماع:
نقله ابن المنذر [12] .
ثالثًا: أن الواجب النية، وعليها الاعتماد، واللفظ لا عبرة به، فلم يؤثر، كما لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية [13] .
المطلب الثامن: نسيان ما أحرم به
مَنْ أحرم بشيء معين، ثم نسي ما أحرم به فإنه يلزمه حج وعمرة، ويعمل عمل القارن، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [14] ، والمالكية [15] ، والشافعية [16] .
الأدلة:
(1) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 477) ، (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 265) .
(2) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 438) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 346) ا.
(3) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 63) ، (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 26) .
(4) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 477) ، (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 265) .
(5) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 267) ، (( دقائق أولي النهي لشرح المنتهى ) )للبهوتي (1/ 533) .
(6) رواه البخاري (4352) .
(7) رواه مسلم (1221) .
(8) (( دقائق أولي النهي لشرح المنتهى ) )للبهوتي (1/ 533) .
(9) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 267) ، (( دقائق أولي النهي لشرح المنتهى ) )للبهوتي (1/ 533) .
(10) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 438) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 61) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 478) : (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 55) .
(11) رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) بلفظ: (إنما الأعمال بالنية) .
(12) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أنه [إذا] أراد أن يهلّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبى بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه) (( الإجماع ) )لابن المنذر (ص: 51) ، وينظر (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 265) .
(13) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 265) ، وينظر: (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 220) .
(14) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 438) ، (( الفتاوى الهندية ) ) (1/ 223) .
(15) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 65) ، (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 27) .
(16) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 478) ، (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 267) .