فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 1364

القول الأول: لا تشترط الموالاة بين أشواط السعي، وهو مذهب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، وروايةٌ عن أحمد [3] ، واختاره ابن قدامة [4] ، وابن باز [5] .

وذلك للآتي:

أولًا: أن مسمى السعي يحصل بالسعي بين الصفا والمروة سبع مرات، سواء كانت الأشواط متواليةً أو متفرقة.

ثانيًا: أنه نسكٌ لا يتعلق بالبيت فلم تُشترَط له الموالاة، كالرمي والحلق [6] .

القول الثاني: تُشترَط الموالاة بين أشواطه، وهو مذهب المالكية [7] والحنابلة [8] ، واختاره ابن عثيمين [9] .

الأدلة:

أولًا: من السنة:

أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم سعى سعيًا متواليًا، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لتأخذوا مناسككم ) ) [10] .

ثانيًا: أن السعي عبادةٌ واحدة، فاشتُرِط فيه الموالاة كالصلاة والطواف [11] .

مسألة:

لو أقيمت الصلاة أثناء السعي، قطع السعي وصلى، ثم أتمَّ الأشواط الباقية، وهو مذهب الجمهور: الحنفية [12] ، والشافعية [13] ، والحنابلة [14] ، وعليه أكثر أهل العلم [15] .

الأدلة:

أولًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ) [16] والطواف صلاة؛ فيدخل تحت عموم الخبر.

إذا ثبت ذلك في الطواف بالبيت مع تأكده؛ ففي السعي بين الصفا والمروة من باب أولى [17] .

ثانيًا: أن ما سبق بني على أساسٍ صحيح، وبمقتضى إذنٍ شرعي، فلا يمكن أن يكون باطلًا إلا بدليلٍ شرعي [18] .

ثالثًا: أنه فرضٌ يخاف فوته، فأشبه خروج المعتكف لصلاة الجمعة [19] .

(1) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 16) ، (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 497) .

(2) (( المجموع ) )للنووي (8/ 73،74) . (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 90) .

(3) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 198) .

(4) قال ابن قدامة: (فأما السعي بين الصفا والمروة فظاهر كلام أحمد أن الموالاة غير مشترطةٍ فيه .. وقال القاضي: تشترط الموالاة فيه .. وحكاه أبو الخطاب روايةً عن أحمد والأول أصح) (( المغني ) ) (3/ 198) .

(5) قال ابن باز: (الموالاة بين أشواط السعي لا تُشترَط على الراجح) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 232) .

(6) ذُكِرَ أن سودة بنت عبدالله بن عمر امرأة عروة بن الزبير، سعت بين الصفا والمروة، فقضت طوافها في ثلاثة أيام وكانت ضخمة. رواه الأثرم. (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 198) .

(7) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 105،166) ، (( الفواكه الدواني ) )للنفراوي (2/ 807) .

(8) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 18) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 487) .

(9) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 275) ، (( مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) ) (22/ 293) . وقال: (لو فرض أن الإنسان اشتد عليه الزحام فخرج ليتنفس، أو احتاج إلى بولٍ أو غائطٍ فخرج يقضي حاجته ثم رجع، فهنا نقول: لا حرج؛ لعموم قوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ *الحج: 78*؛ ولأنه رويت آثارٌ عن السلف في هذا؛ ولأن الموالاة هنا فاتت للضرورة وهو حين ذهابه قلبه معلقٌ بالسعي، ففي هذه الحال لو قيل بسقوط الموالاة لكان له وجه) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 276) .

(10) رواه مسلم (1297) .

(11) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 276) .

(12) (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 497) ، (( الفتاوى الهندية ) ) (1/ 227) .

(13) (( المجموع ) ) (8/ 79) .

(14) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 197) ، وقال إنه قول ابن عمر رضي الله عنهما، ولا يُعرف له مخالف، وينظر (( شرح منتهى الإرادات ) ) (2/ 234) .

(15) قال ابن المنذر: (أجمعوا فيمن طاف بعض سبعةٍ، ثم قطع عليه بالصلاة المكتوبة أنه يبتني من حيث قطع عليه إذا فرغ من صلاته، وانفرد الحسن البصري، فقال: يستأنف) (( الإجماع ) ) (ص: 55) وينظر: (( الإشراف ) )لابن المنذر (3/ 282) . وقال النووي: (لو أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء السعي، قطعه وصلاها ثم بنى عليه، هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء منهم ابن عمر وابنه سالم وعطاء وأبو حنيفة وأبو ثور) . (( المجموع ) ) (8/ 79) وينظر: (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 197) ، (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 497) .

(16) رواه مسلم (710) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(17) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 197) .

(18) ينظر (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (22/ 296) .

(19) ينظر (( شرح العمدة ) )لابن تيمية (3/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت