القول الأول: أن زمن الذبح يستمر إلى يومين بعد يوم النحر، فيكون مجموع أيام النحر ثلاثة أيام، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] ، وبه قال طائفة من السلف [4] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 28]
وجه الدلالة:
أن الأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده، ويدل على ذلك أن لفظ: (المعلومات) جمع قلة، والمتيقن منه الثلاثة، وما بعد الثلاثة غير متيقن فلا يعمل به [5] .
ثانيًا: من السنة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما، (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ) ) [6] .
وجه الدلالة:
أنه أباح الأكل منها في أيام الذبح، ولو كان اليوم الرابع منها لكان قد حرم على من ذبح في ذلك اليوم أن يأكل من أضحيته، وليس هناك فرق بين الأضحية والهدي بالنسبة لزمن الذبح [7] .
ثالثًا: أنه وَرَدَ عن الصحابة رضي الله عنهم تخصيصه بالعيد ويومين بعده، منهم عمر، وعلي، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس، وابن عباس رضي الله عنهم، ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف, ومثل هذا لا يقال بالرأي [8] .
رابعًا: أنه قد ثبت الفرق بين أيام النحر وأيام التشريق؛ ولو كانت أيام النحر أيام التشريق لما كان بينهما فرق، وكان ذكر أحد العددين ينوب عن الآخر [9] .
القول الثاني: أن وقت الذبح ينتهي بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، وهذا مذهب الشافعي [10] ، وقولٌ للحنابلة [11] ، وبه قال طائفة من السلف [12] ، واختاره ابن المنذر [13] ،وابن تيمية [14] ، وابن القيم [15] ، وابن باز [16] ، وابن عثيمين [17] ، وبه صدر قرار هيئة كبار العلماء [18] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 28] .
ثانيًا: من السنة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه يوم النحر
وجه الدلالة ما ذكره الشافعي بقوله:
فلما لم يحظر على الناس أن ينحروا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقًا لليومين قبله؛ لأنه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما [19] .
(1) (( الهداية شرح البداية ) )للمرغياني (4/ 73) ، (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (3/ 162) .
(2) (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (5/ 243) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 273) .
(3) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 245) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 63) .
(4) (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (5/ 244) .
(5) (( بداية المجتهد ) )لابن رشد (1/ 436) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 201) .
(6) رواه البخاري (5574) ، ومسلم (1970) واللفظ له.
(7) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 201) .
(8) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 377، 378 رقم 982) ، (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (5/ 243) .
(9) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 202) .
(10) (( المجموع ) )للنووي (8/ 380) .
(11) (( الفتاوى الكبرى ) )لابن تيمية (5/ 385) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 63) .
(12) منهم: الحسن، وعطاء، والأوزاعي. (( زاد المعاد ) ) (2/ 319) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 204) .
(13) (( زاد المعاد ) ) (2/ 319) .
(14) (( الفتاوى الكبرى ) )لابن تيمية (5/ 385) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 63) .
(15) (( زاد المعاد ) )لابن القيم (2/ 318) .
(16) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 78) .
(17) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (25/ 90) .
(18) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 213) .
(19) (( الأم ) ) (2/ 248) .