إذا غربت الشمس على المتعجل وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وهو رواية عن أبي حنيفة [4] ، وبه قال أكثر أهل العلم [5] ، واختاره ابن المنذر [6] ، وابن تيمية [7] ، والشنقيطي [8] ، وابن باز [9] [10] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قال الله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 203] .
وجه الدلالة:
أن اليوم اسم للنهار دون الليل، فيكون من أدركه الليل لم يتعجل في يومين فإن في للظرفية، ولا بد أن يكون أوسع من المظروف، وعليه فلا بد أن يكون الخروج في نفس اليومين [11] .
ثانيًا: عن عبدالرحمن بن يعمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه ) ) [12] .
ثالثًا: الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم::
1 -عن عمر رضي الله عنه قال: (( من أدركه المساء في اليوم الثاني بمنى فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس ) ) [13] .
(1) لكن الشرط عند المالكية هو نية الخروج من منى قبل الغروب، وفي ذلك يقول الدسوقي: (الحاصل أن المقتضي لوجوب بيات الليلة الثالثة وعدم وجوب بياتها قصد التعجيل وعدم قصده فإن قصد التعجيل فلا يلزمه بيات بها، وإن لم يقصد التعجيل لزمه البيات بها) (( مواهب الجليل ) ) (4/ 188) ، (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 49) ، وينظر: (( الذخيرة ) ) (3/ 281) ، (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (12/ 224) .
(2) (( المجموع ) )للنووي (8/ 283) .نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 310) .
(3) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 401) ، (( شرح منتهى الإرادات ) ) (1/ 591) .
(4) (( تبيين الحقائق ) )و (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 34) .
(5) ومنهم: عمر، وابن عمر وأبو الشعثاء وعطاء وطاوس وأبان بن عثمان والنخعي وأهل المدينة والثوري وأهل العراق وإسحاق. (( المجموع ) )للنووي (8/ 283) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 401) ، (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 476) .
(6) (( المجموع ) )للنووي (8/ 283) .
(7) قال ابن تيمية: (إن شاء تعجل في اليوم الثاني بنفسه قبل غروب الشمس. كما قال تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ *البقرة: 203*، فإذا غربت الشمس وهو بمنى أقام حتى يرمي مع الناس في اليوم الثالث) (( مجموع الفتاوى ) ) (26/ 140، 141) .
(8) قال الشنقيطي: (الأظهر عندي حجة الجمهور; لأن الله تعالى قال: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، ولم يقل في يومين وليلة) (( أضواء البيان ) ) (4/ 476) .
(9) قال ابن باز: (من غربت عليه الشمس في هذا اليوم وهو في منى لزمه المبيت والرمي في اليوم الثالث عشر، وهذا هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 386) .
(10) (( المجموع ) )للنووي (8/ 283) .
(11) (( المجموع ) )للنووي (8/ 283) ، (( شرح منتهى الإرادات ) )للبهوتي (1/ 591) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 361) .
(12) رواه أبو داود (1949) ، والترمذي (889) ، والنسائي (5/ 264) ، وابن ماجه (2459) ، وأحمد (4/ 309) (18795) ، وابن خزيمة (4/ 257) (2822) ، وابن حبان (9/ 203) (3892) ، والحاكم (2/ 305) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وقال الحاكم: (صحيح ولم يخرجاه) ، وقال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (3/ 638) : (لا أشرف ولا أحسن من هذا) ، وصححه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 209) ، والنووي في (( المجموع ) ) (8/ 95) ، وابن كثير في (( تفسير القرآن ) ) (1/ 350) .
(13) ذكره ابن قدامة في (( المغني ) ) (3/ 401) ، والنووي في (( المجموع ) ) (8/ 284) . وصححه ابن الملقن في (( البدر المنير ) ) (6/ 310)