ثانيًا: عن عبدالله بن عمر كان يقول: (( لا ترمى الجمار في الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس ) ) [1] [2] .
ثالثًا: أنه لو كان الرمي جائزًا قبل زوال الشمس لفعله النبيُّ عليه الصلاة والسلام، لما فيه مِنْ فعل العبادة في أول وقتها، ولما فيه من التيسير على العباد؛ فإن الرمي في الصباح أيسر على الأمة؛ لأنه بعد الزوال يشتد الحر، ويشق على الناس، فلا يمكن أن يختار النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأشد ويدع الأخف، فإنه ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا [3] .
رابعًا: أن هذا بابٌ لا يعرف بالقياس، بل بالتوقيت من الشارع، فلا يجوز العدول عنه [4] .
رابعًا: أنه كما لا يجزئ فعلُ الرمي في غير المكان الذي رمى فيه عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يجزئ كذلك في غير الوقت الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم [5] .
المطلب الثاني تأخير الرمي:
يصح تأخير رمي كل يوم إلى اليوم الثاني إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وكذا تأخير الرمي كله إلى اليوم الثالث عشر، ويرميه مرتبا: رمي اليوم الأول، ثم رمي اليوم الثاني، وهكذا، وهذا مذهب الشافعية [6] ، والحنابلة [7] ، واختاره الشنقيطي [8] ، وابن باز [9] .
الأدلة:
أولًا من السنة:
عن عاصم بن عدي العجلاني رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل، أن يرموا يومًا، ويدعوا يومًا ) )وفي لفظ: (( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغداة، ومن بعد الغداة ليومين، ثم يرمون يوم النفر ) ) [10] .
وجه الدلالة:
أن إذن النبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في وقت دليل على أن ذلك الوقت من أجزاء وقت تلك العبادة الموقتة; لأنه ليس من المعقول أن تكون هذه العبادة موقتة بوقت معين ينتهي بالإجماع في وقت معروف، ويأذن النبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في زمن ليس من أجزاء وقتها المعين لها [11] .
(1) رواه مالك في (( الموطأ ) ) (3/ 598)
(2) (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 353) .
(3) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (23/ 147) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 353) .
(4) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (/138) ، (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 35) .
(5) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 499) ، (( حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ) ) (1/ 545) .
(6) (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 108) ، (( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ) )للرملي (3/ 315) .
(7) (( شرح منتهى الإرادات ) )للبهوتي (1/ 590) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 510) .
(8) قال الشنقيطي: (التحقيق في هذه المسألة أن أيام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر منها أجزأه، ولا شيء عليه، كما هو مذهب أحمد، ومشهور مذهب الشافعي، ومن وافقهما) . وقال أيضًا: (التحقيق أن أيام الرمي كلها كاليوم الواحد، وأن من رمى عن يوم في الذي بعده، لا شيء عليه لإذن النبي صلى الله عليه وسلم للرعاء في ذلك، ولكن لا يجوز تأخير يوم إلى يوم آخر إلا لعذر، فهو وقت له، ولكنه كالوقت الضروري) (( أضواء البيان ) ) (4/ 468،470) .
(9) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 145) .
(10) رواه أبو داود (1975) ، والترمذي (955) ، وابن ماجه (2481) ، وأحمد (5/ 450) (23826) ، ومالك في (( الموطأ ) ) (3/ 598) ، والدارمي (2/ 86) (1897) ، والحاكم (1/ 652) ، والبيهقي (5/ 150) (9955) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وصححه ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (3/ 651) ، والألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) )
(11) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 469) .