القول الثاني: يبقى وقت التضحية إلى آخر أيام التشريق وهو مذهب الشافعية [1] ، وقول للحنابلة [2] ، وهو قول طائفة من السلف [3] ، واختاره ابن تيمية [4] ، وابن القيم [5] والشوكاني [6] ، وابن باز [7] ، وابن عثيمين [8] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل منى منحر، وكل أيام التشريق ذبح) [9] [10] .
وجه الدلالة:
أن الحديث نص في الدلالة على أن كل أيام منى أيام نحر [11] .
عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ) ) [12] .
ثانيًا: أن الثلاثة أيام تختص بكونها أيام منى، وأيام الرمى، وأيام التشريق، وأيام تكبير وإفطار، ويحرم صيامها، فهى إخوة في هذه الأحكام، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع؟ [13] .
المبحث الثالث: التضحية في ليالي أيام النحر (ليلتا يومي التشريق)
اختلف الفقهاء في حكم التضحية في الليل إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا تجزئ التضحية في الليل، وهذا مذهب المالكية [14] ،وقول للحنابلة [15] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قول الله تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ [الحج: 28]
وجه الدلالة:
أن الله خصصه بلفظ الأيام في قوله: فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ، وذكر اليوم يدل على أن الليل ليس كذلك [16] .
ثانيًا: من السنة:
(1) (( المجموع ) )للنووي (8/ 387) ، (( روضة الطالبين ) ) (3/ 200) .
(2) (( الفتاوى الكبرى ) )لابن تيمية (5/ 385) .
(3) قال ابن قدامة: (ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: أيام النحر يوم الضحى، وثلاثة أيام بعده. وبه قال الحسن، وعطاء، والأوزاعي ... وابن المنذر) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 385) .
(4) قال ابن تيمية: (وآخر وقت ذبح الأضحية آخر أيام التشريق) (( الفتاوى الكبرى ) )لابن تيمية (5/ 385) .
(5) (( زاد المعاد ) )لابن القيم (2/ 319) .
(6) قال الشوكاني: (ووقتها بعد صلاة النحر إلى آخر أيام التشريق) (الدراري المضية ) ) (2/ 343) .
(7) قال ابن باز: (ووقتها يوم النحر وأيام التشريق) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (18/ 38) .
(8) قال ابن عثيمين: (أصح الأقوال: أن أيام الذبح أربعة، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 460) .
(9) رواه أحمد (4/ 82) (16797) ، وابن حبان (9/ 166) (3854) ، والطبراني (2/ 138) (1583) ، والبيهقي (5/ 239) (10525) . قال البيهقي: مرسل، وقال ابن القيم في (( زاد المعاد ) ) (2/ 291) : روي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع، وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (4/ 27) : رجاله ثقات، وقال البوصيري في (( إتحاف الخيرة المهرة ) ) (3/ 211) : له شاهد، وصححه السيوطي في (( الجامع الصغير ) ) (6331) ، والألباني في (( صحيح الجامع ) ) (4537) .
(10) رواه مسلم (1141) .
(11) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 203) .
(12) رواه مسلم (1141) .
(13) قال الشافعي: (فلما لم يحظر على الناس أن ينحروا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله؛ لأنه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما) . (( الأم ) )للشافعي (دار المعرفة 2/ 248) . وينظر: (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 555) ، (( زاد المعاد ) )لابن القيم (2/ 319) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (4/ 204) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 461) .
(14) قال خليل: والنهار شرط. (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 121) ، (( الفواكه الدواني ) ) (2/ 849 - 850) .
(15) (( المغني ) )لابن قدامة (9/ 454) .
(16) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (5/ 120) .