وكان حين وضع في المنجنيق ورمي به جرد عن ثيابه ولم يترك عليه إلا سراويله، فقصد بعض السفهاء نزع السراويل عنه فشلت يداه، وهو أول من اتخذ السراويل بوحي أوحي إليه أن استر عورتك من الأرض، فهبط عليه جبريل بخرقة من الجنة ففصلها جبريل سراويل وخاطته سارة وقال: ما أحسن هذا، واستره يا جبرائيل فإنه نعم السترة للمؤمن فلما لبسه / قال: ما لبست ثوبا أحبّ إليّ منه، فإذا مت فغسلوني من تحته وكفنوني من فوقه وهو أول من جرد من ثيابه في سبيل الله، فلذلك كساه الله تعالى في ذلك المحل قميصا من الجنة، وادخر له كسوة بيضاء يكسوها له في المحشر، ويوضع له منبر على يسار العرش فيجلس عليه [1] .
وكان عمره حين ألقي في النار ست عشرة سنة [2] .
وأقام إبراهيم عليه السلام بعد ذلك ما شاء الله أن يقيم، وآمنت به سارة وهي بنت عمه هارون، فكانت أخت لوط عليه السلام [3] وكانت أجمل أهل زمانها. ذكر أن الحسن نصفه في جميع الخلق والثلث في يوسف [عليه السلام] والسدس في سارة، فتزوجها وخرج مهاجرا معها، وهو أول من هاجر من وطنه في طاعة الله تعالى [4] ، حفظا لإيمانه حين سأله النمرود أن يخرج من أرضه إلى حيث شاء، فأجابه إلى ذلك حيث يئس من إيمانه. فخرج وهو ابن سبعين سنة ومعه ابن عمه لوط، وابنة عمه سارة، وأبوه آزر، إلى قرية حران، فأقاموا بها خمسين سنة، ومات بها آزر بعد سنتين. ثم سار إبراهيم ولوط عليه السلام وأهله من حران إلى قرية برزة [5] .
فقال صاحب «اتحاف الأخصا» [6] بسنده إلى الزهري: إن إبراهيم عليه السلام
(1) الوسائل لمعرفة الأوائل 37، 38، الأنس الجليل 1/ 32.
(2) الأنس الجليل 1/ 31.
(3) الأنس الجليل 1/ 34.
(4) محاضرة الأوائل 37، الأنس الجليل 1/ 35.
(5) محاضرة الأوائل 36.
(6) اتحاف الأخصا 2/ 163.