فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1031

تعالى، وأعلميه أني آمره باستمساك عتبة داره فإنها صالحة ثم انصرف راجعا نحو الشام.

فلما أمسى، أقبل إسماعيل عليه السلام فوجد رائحة أبيه كما مر ورأى نور أبيه ساطعا على الجدران [1] من باب داره فقال لامرأته: هل أتاك من أحد؟

فأخبرته بذلك فقال: ذاك أبي نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام وقد أمرني أن استمسك بك. فبكت وقالت: يا لهف نفسي، لو كنت عرفت لكان يرى مني خلاف ما كان. قال لها: قد أحسنت وأجملت، فجزيت خيرا.

ثم إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام [2] أن ابنيا الكعبة فسار إبراهيم عليه السلام إلى مكة فرأى إسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه وصنع كما يصنع الولد بالوالد والوالد بالولد. وكان عمر إسماعيل إذ ذاك ثلاثين سنة، ثم قال: يا إسماعيل إن الله أمرنا أن نبني له بيتا، قال: نعم. فجعل إبراهيم يبنيه [3] وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: {رَبَّنََا تَقَبَّلْ مِنََّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [4] . وكان الحجر الأسود مكنونا من زمن الطوفان حيث شاء الله فأتاه به جبريل فنصبه إبراهيم / في موضعه حيث أمره الله تعالى، فأنار شرقا وغربا ويمينا وشمالا، فحرم الله الحرام حيث انتهى نور الركن وإشراقه من كل جانب.

وفي «البحر العميق» : أنه حفر في جوف الكعبة على يمين الداخل بئرا ليكون فيها ما يهدى إلى الكعبة وكان اسم البئر أحتف، وكان المقام ملصقا بجدار الكعبة قديما مما يلي الحجر يمنة الباب، وإنما أخره من جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فلما فرغ من بنائها صعد على جبل أبي قبيس ونادى: أيها

(1) في (أ) : نورا ساطعا.

(2) في (أ) : أوحى إلى إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام.

(3) في (ب) و (ج) : يبني، وتتفق مع رواية الطبري في تاريخه 1/ 260.

(4) سورة البقرة، الآية: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت