فإن قيل [1] : إن إبراهيم عليه السلام لم يسر لزيارة إسماعيل إلا بعد أن بلغ إسماعيل مبلغ الرجال وتزوج وأمره بتغيير عتبة داره، وكان الأمر بالذبح لما بلغ معه السعي فمتى كان الذبح؟ [قلت] [2] : قال في (نزهة النواظر) : إن إبراهيم عليه السلام كان يزور إسماعيل وهاجر في كل شهر على البراق، يأتي مكة غدوة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام، وفي بعض زياراته كانت قصة الذبح والفداء [3] .
وعن الصالحي [4] قال: كنا عند معاوية بن أبي سفيان بدمشق فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق فقال معاوية: على الخبير سقطتم. كنت عند النبي صلّى الله عليه وسلّم فجاءه رجل فقال: جد علي مما أفاء الله عليك يابن الذبيحين. فضحك النبي صلّى الله عليه وسلّم. فقيل له: يا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما الذبيحان؟ فقال أبي عبد الله وجدّي إسماعيل، كذا في (مرآة الزمان) .
وسئل أبو سعيد الضرير عن الذبيح فقال [5] :
إن الذبيح هديت إسماعيل ... نطق الكتاب بذاك والتنزيل
شرف به خص الإله نبينا ... وأبانه التفسير والتأويل
وقال محمد بن كعب القرظي: إنا لنجد في كتاب الله تعالى أن الذبيح إسماعيل وذلك أن الله تعالى لما فرغ من قصة الذبح قال: {وَبَشَّرْنََاهُ بِإِسْحََاقَ} [6]
فدل على أن قصة الذبح [7] كانت مقدمة على البشارة بإسحاق ولأن الأمم توارثت النحر بمنى من زمن الخليل [8] عليه السلام وهلم جرا. وموضع النحر بمنى مشهور وهو من شعائر الحج، فإن النحر هناك واجب حتى لو تركه لزمه دم،
(1) في (ب) : قال: قيل.
(2) ما بين الحاصرتين استدراك من (ج) .
(3) الخبر بهذه الصيغة في تاريخ الخميس 1/ 95.
(4) مرآة الزمان 1/ 299298والمستدرك 2/ 555، والخبر مشهور في كتب السيرة النبوية.
(5) الخبر والبيتان في شرح الزرقاني على المواهب اللدنية 1/ 95، وفي مرآة الزمان 1/ 299.
(6) الصافات، الآية: 112.
(7) في (أ) و (ج) : الذبيح.
(8) في (ب) : إن الأمم توارثت النحر من زمن الخليل عليه السلام.