إليه وأجلسه على الصخرة سالما لم يضره شيء على ما حكاه الثعلبي [1] : اللهم يا مؤنس كل غريب، ويا صاحب كل وحيد، ويا ملجأ كل خائف، ويا كاشف كل كربة، يا عالم كل نجوى، يا منتهى كل شكوى، يا حاضر كل ملأ، يا حي، يا قيوم، أسألك أن تقذف رجاك في قلبي حتى لا يكون لي شغل غيرك، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، إنك على كل شيء قدير.
وأقام في الجب ثلاثة أيام، فمرت به السيارة، فأخرجته من الجب، وأخذوه معهم وجاء يهودا إلى الجب بطعام ليوسف [2] ، فلم يجده ورآه عند تلك السيارة وأخبر يهودا إخوته بذلك فأتوا إلى السيارة وقالوا: هذا عبدنا أبق منا. وخافهم يوسف فلم يذكر حاله، فاشتروه من إخوته بثمن بخس قيل: عشرون درهما، وقيل: أربعون، وذهبوا به إلى مصر فباعه استاذه، فاشتراه الذي على خزائن مصر واسمه قطفير. وكان فرعون مصر حينئذ الريان بن الوليد، رجلا من العماليق من ولد عملاق بن سام بن نوح.
قال وهب بن منبه: ترافع الناس / في ثمنه حتى بلغ ثمنه زنته ذهبا وزنته فضة [3] وزنته مسكا وحريرا. وكان وزنه أربعماية رطل.
ولما اشترى العزيز يوسف هويته امرأته زليخا وراودته عن نفسه، وغلقت الأبواب وقالت: {هَيْتَ لَكَ} . وفي معناه سبعة أقوال أصحها ما قاله الكسائي: هي لغة لأهل حوران معناها بالقبطية هلم. فأبى يوسف وهرب منها ولحقته من خلفه، فتشبثت بثوبه فأخرقته، وصادفها زوجها قطفير [4] عند الباب ففزعت منه ف {قََالَتْ مََا جَزََاءُ مَنْ أَرََادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا} يعني الزنا ثم خافت على يوسف أن يقتل فقالت: {إِلََّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذََابٌ أَلِيمٌ} أي ضرب بالسياط. فلما سمع يوسف كلامها {قََالَ هِيَ}
(1) في عرائس المجالس 100وفي مرآة الزمان 1/ 344ولكنه على اختلاف كبير مما أورده المصنف.
(2) في (ب) : فجاء يهودا بطعام ليوسف إلى الجب.
(3) (وزنته فضة) ساقطة من (ب) .
(4) في (أ) : وصادفهما زوجها قطفر. وفي (ب) : وصادفها زوجها.