قال: الآن تمت النعمة ما لي ما أكافيك به على بشارتك إلا الدعاء: هون الله عليك سكرات الموت ولا جعل لك إلى بخيل حاجة. فلما ألقى القميص على وجهه ارتد بصيرا بعدما كان أعمى، وقويا بعد أن كان ضعيفا. فلما دنا يعقوب من مصر، خرج يوسف والملك في أربعمائة ألف من الجند، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ترجل يوسف فقال يعقوب: السلام عليك يا مذهب الأحزان، وعانق كل واحد صاحبه، وبكى يعقوب ويوسف فقال يوسف: يا أبت، بكيت حتى ذهب بصرك، أما تعلم أن القيامة تجمعنا [1] ؟ قال: بلى، ولكن خفت أن تسلب دينك فيحال بيني وبينك.
وقال وهب بن منبه: دخل يعقوب إلى مصر وولده وهم اثنان وسبعون إنسانا من رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف وخمسماية وبضع وسبعون رجلا سوى الذرية والعواجز والهرمى والزمنى، وكانت / الذرية ألف ألف ومائتي ألف [2] .
ويقال إن السبب في استرقاق يوسف وبيعهم إياه، أن إبراهيم عليه السلام دخل مصر في بعض الأزمنة، فلما خرج منها شيعه زهادهم وعبادهم حفاة مشاة إلى أربع فراسخ، تعظيما له وإجلالا ولم يترجل لهم إبراهيم عليه السلام. فأوحى الله إليه: إنك لن تنزل لعبادي وهم يمشون معك، لأعاقبنك بأن يباع ولد من أولادك في هذه المدينة.
ويروى أنه أتاه ملك الموت يوما ليزوره فقال له: يا ملك الموت، ناشدتك الله هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا. قال: أجئتني زائرا أم قابضا؟ فقال له: يا نبي الله، جئتك زائرا، فإن الله [3] تبارك وتعالى لا يميتك حتى يجمع بينك وبين يوسف ولو كان في الصخرة التي عليها [4] قرار الأرض، وإن شئت أعلمتك لماذا
(1) في (أ) : مالي اكافيك به على بشارتك، وفي (ب) : مالي ما اكافيك على بشارتك.
(2) الخبر في مرآة الزمان 1/ 373372
(3) في (ب) : فالله وهذا الجزء من الخبر في المرآة 1/ 369.
(4) في (ب) : الذي عليها.