فرفعت له نار من جانب الطور فقال لأهله امكثوا {اني آنست نارا لعلي سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون} [1] . فلما دنا منها رأى نورا ممتدا من السماء إلى شجرة عظيمة من العوسج وقيل من العناب [وقيل من العلقى] [2]
ليس لها دخان تلتهب وتشتعل [3] من جوف الشجرة الخضراء ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة. فتحير موسى وخاف وأراد أن يرجع فنودي منها {يََا مُوسى ََ إِنِّي أَنَا اللََّهُ رَبُّ الْعََالَمِينَ} [4] فلما رأى تلك الهيبة [5] علم أنه ربه فخفق قلبه وكل لسانه ثم شد الله قلبه [6] ولما عاد عقله إليه نودي أن {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوََادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [7] .
[قيل:] [8] وكان السبب في خلع نعليه على ما رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: كانت نعلاه من جلد حمار ميت غير مدبوغ [9] .
ثم قال الله تعالى إيناسا له وتسكينا لقلبه: {وَمََا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يََا مُوسى ََ قََالَ هِيَ عَصََايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهََا} [10] الآية فقال الله [تعالى] [11] : {أَلْقِهََا يََا مُوسى ََ فَأَلْقََاهََا فَإِذََا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ََ} [12] فولى مدبرا ولم يعقب فناداه ربه: {يََا مُوسى ََ أَقْبِلْ وَلََا}
(1) سورة النمل، الآية: 7.
(2) ليست في (أ) ، وفي (ج) : وقيل من العلقي. وما أثبتناه من (ب) والمصادر وحسب التوراة فهي شجرة العوسج، وقال الطبري: انها شجرة العليق. (تاريخ 1/ 402) ، وفي عرائس الثعلبي 258قيل العوسجة وقيل العناب.
(3) في (أ) و (ج) : تلتهب وتشتعل وما أثبتناه من (ب) .
(4) سورة القصص، الآية: 30.
(5) في (ب) و (ج) : ولما رأى تلك الهيئة، وهو مطابق لما أورده الثعلبي 151.
(6) ساقطة من (ب) و (ج) .
(7) سورة طه، الآية: 12.
(8) ساقطة من (أ) .
(9) الخبر عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أورده الثعلبي في العرائس 158.
(10) سورة طه، الآيتان: 1817.
(11) في (أ) : فقال الله.
(12) سورة طه، الآيتان: 2019.