يقدروا فتحير [1] موسى ولم يدر كيف يصنع، فأوحى الله إليه {أَنِ اضْرِبْ بِعَصََاكَ الْبَحْرَ} [2] فضرب فانفرق في البحر اثنا عشر [3] طريقا لكل سبط طريق ثم أرسل الله تعالى الريح والشمس على قعر [4] البحر حتى صار يبسا.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انه قال [5] : ألا أعلمكم الكلمات التي تكلم بهن موسى عليه السلام حيث جاز البحر ببني إسرائيل؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال:
قولوا: «اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث [6]
وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
فخاضت بنو إسرائيل في البحر كل سبط في طريق وعن جانبهم الماء جامدا كالجبال الضخمة لا يرى بعضهم بعضا، فخافوا وقال كل سبط قد غرق إخواننا، / فأوحى الله إلى جبال الماء ان اشتبكي، فصار الماء مشتبكا، فكان ينظر بعضهم بعضا حتى جاوزوا [7] البحر سالمين. ولما خرجت ساقة عسكر موسى من البحر ووصلت مقدمة عسكر فرعون رأوا البحر منفلقا فهاب قومه أن يدخلوه. ولم يكن في خيل فرعون أنثى وإنما كانت ذكورا كلها فجاء جبريل عليه السلام [8] على فرس أنثى مشتهية الفحل، وعليه عمامة سوداء، فتقدمهم، فلما شمت الخيل ريحها اقتحموا البحر في أثرها، وجاء ميكائيل خلف القوم يستحثهم حتى لم يبق منهم أحد فلما هم أولهم أن يخرج وآخرهم قد دخل، أمر الله تعالى البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم فغرقوا عن آخرهم أجمعين وانفرد جبريل عليه السلام بفرعون فلما أدركه الغرق قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا}
(1) في (ب) : فخر.
(2) سورة الشعراء، الآية: 63، وبعدها في (ب) : اثني عشر.
(3) في جميع النسخات: اثني عشر.
(4) في (ب) : على البحر.
(5) الخبر عن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) نقله الثعلبي في العرائس 175.
(6) في (ب) : الإغاثة.
(7) في (ب) : حازوا.
(8) (عليه السلام) ليست في (ب) .