أمرتم به وإلا طحنتكم بهذا الجبل وأغرقتكم [1] في هذا البحر وأحرقتكم بهذه النار. فلما رأوا أن لا مهرب لهم منها سجدوا على شق وجوههم وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود فصارت سنّة في اليهود. وكان نزول موسى بالألواح ثامن عشر جمادى الأولى.
وقال قتادة: مكث موسى عليه السلام بعدما تغشاه نور رب العالمين لا يراه أحد إلا مات حتى اتخذ على وجهه برقعا [2] .
وفي الحديث: كان بعد ذلك يبصر دبيب النملة في الليلة المظلمة على الصفا من مسيرة عشرة فراسخ. وكان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارا لشدة غضبه.
وقصة موسى مع الخضر عليهما السلام مشهورة تركناها لطولها واشتهارها.
ولما حان أن يفترقا قال له الخضر: لو صبرت لأتيت على ألف عجب، كل أعجب مما رأيت، فبكى موسى على فراقه.
قال أبو حامد الأندلسي: رأيت سمكة عند مجمع البحرين طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد جنبها شوك وعظام وجلد رقيق ولها عين واحدة ونصف رأس فمن رآها من هذا الجانب يحسب أنها مأكولة منه، ونصفها الآخر صحيح، والناس يتبركون بها وهي [3] من نسل الحوت الذي أكل منه موسى وفتاه يوشع.
فلما قطر عليه قطرة من وجه [موسى حين] [4] التوصي أحياه الله تعالى.
ولما أمر الله تعالى موسى عليه السلام بمحاربة الجبارين نزل أرض كنعان ومعه بنو إسرائيل وبعث اثني عشر نقيبا ليتجسسوا له أخبار الجبارين. فلما توجهوا
(1) في (أ) : وغرقتكم.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 576.
(3) في جميع النسخات: وهو من نسل الحوت.
(4) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) و (ب) .