لقيهم في طريقهم عوج بن عناق [1] وكان يحتطب، فأخذهم جميعا وجعلهم في حزمة الحطب وحملها ثم انطلق إلى امرأته وقال لها: انظري إلى من أتوا لمحاربتنا ونزلوا بأرضنا. ثم أخرجهم من الحزمة وطرحهم بين يديها فنظرتهم وتعجبت من لطافة أبدانهم. فأراد عوج أن يطحنهم برجله / فمنعته زوجته وقالت:
دعهم حتى يرجعوا إلى قومهم ويخبروهم بما رأوا. فتركهم عوج، فساروا في المدينة واسمها أريحا [2] وهي الأرض المقدسة يسكنها يومئذ العمالقة، وهم من ولد عملاق بن لاوي [3] بن سام بن نوح عليه السلام، وجعلوا ينظرون إلى الجبارين وما هم عليه من عظيم [4] خلقتهم وشدة القوة والمنعة ورأو فاكهتهم وإذا العنقود من العنب [5] تحمله خمسة [6] رجال في خشبة، والرمانة إذا نزع حبها يسع قشرها أربعة رجال من بني إسرائيل فهالهم ذلك ورجعوا.
فلما بلغ الجبارين نزول عسكر موسى قالوا لملكهم بالق بن صافون: هنا رجل يقال له بلعام بن باعوراء بن ناب بن لوط عليه السلام [7] ساكن بقرية من قرى البلقاء مجاب [8] الدعوة فاسأله أن يدعو عليه. فلم يزل الملك وقومه يتضرعون إليه وهو يمانعهم حتى فتنوه بامرأته وبذلوا لها [9] الأموال فافتتن
(1) قصة عوج في عرائس الثعلبي 213.
(2) في (ب) : أريحة والخبر عن أريحا في مرآة الزمان 1/ 429428.
(3) في (ج) : لاود، وفي عرائس الثعلبي 213: لاوذ.
(4) في (ج) : عظيم.
(5) في (ب) : العنقود العنب.
(6) في (ب) : خمس زال من بني إسرائيل.
(7) هو بلعام بن باعوراء بن باعر بن أيد بن مارت بن لوط، كما ورد في الثعلبي 209.
(8) في (ب) : مستجاب.
(9) في (ب) : بامرأته وبذلوا لها الأموال. وفي (ج) : بامرأة وبذلوا الأموال، ويوافق ما ورد في (ب) لما في عرائس الثعلبي.