السلام. قال يونس للغلام [1] : إأتني بنعجة فأتاه بها فمسح صرعها فدرت بإذن الله تعالى فحلبها [2] فتعجب الراعي فقال: إن كان يونس حيا فهو أنت. قال: أنا يونس، فانكب الغلام على رجليه، فقبله [3] ثم قال: يا غلام اذهب الآن إلى المدينة واخبر الناس انك رأيتني، فقال: يا نبي الله، أخشى أن يكذبوني. فقال يونس: خذ معك هذه الأغنام فإنها تشهد لك [4] .
قال: فمضى الراعي بغنمه حتى توسط المدينة ثم قال: أيها الناس ابشروا فقد رجع إلينا يونس نبينا [5] وقد رأيته. فكذبوه، فقال: أنا والله صادق وهذه الأغنام تشهد لي بصدقي. قال: فشهدت له الأغنام [6] بإذن الله تعالى فتعجبوا.
واتصل الخبر بالملك فوثب عن سريره وركب معه جميع أهل المدينة وخرجوا بين يديه وساروا فإذا هم بيونس عليه السلام، فلما رآهم بكى بكاء شديدا، ثم احتملوه فأدخلوه [7] المدينة واجلسه الملك مكانه ووقف بين يديه، وفرح أهل المدينة بذلك فرحا شديدا. فأقام يونس فيهم [8] زمانا يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن مات الملك، فدعى يونس بالغلام الراعي فاستخلفه مكان الملك.
ذكر القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره [9] ، في «معراج لطيف المعاني» ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن نبيين من الأنبياء حصل لهما خلوتان أحدهما يونس في بطن الحوت، والثاني محمد صلّى الله عليه وسلّم على
(1) في (ب) : يونس بن متى عليه السلام فقال يونس للغلام.
(2) لفظ (فحلبها) ساقط من (ب) .
(3) في جميع الأصول: فقبلها.
(4) في (ب) : ان هذه الأغنام التي معك تشهد لك.
(5) في (ب) و (ج) : فقد رجع إلينا نبينا يونس.
(6) في (أ) : الغنم.
(7) في (ب) : ثم احتملوه وأدخلوه.
(8) في (ب) : فأقام فيهم يونس.
(9) (قدس الله سره) ليست في (ج) .