فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1031

طلحة الأنصاري فأعطاه إياه فقال له: اقسمه بين الناس. وإنما قسمه ليكون بركة باقية، بين أظهرهم وتذكرة لهم ومعجزة باقية لأنه لم تحرقه النار إذا ألقي فيها كأنه أشار بذلك إلى اقتراب الأجل وانقضاء زمان الصحبة، وإنما خص أبا طلحة بالقسمة لأنه حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن [1] .

ذكر أهل التاريخ والسير أنه صلّى الله عليه وسلّم أقام في بني سعد خمس سنين، ومات أبوه عبد الله في المدينة وهو في بطن أمه، ثم توفيت أمه في الأبواء وكفله جده عبد المطلب فتوفي فكفله عمه أبو طالب [2] .

مسألة: هل كان للنبي صلّى الله عليه وسلّم أخ من أبيه وأمه؟ فقيل: لم يكن لعبد الله ولا لآمنة ولد غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقيل: كانت لهما بنت تسمى فاطمة، ماتت صغيرة.

وسافر صلّى الله عليه وسلّم إلى الشام مع عمه أبي طالب وهو ابن اثنتي عشرة سنة، ثم خرج مع ميسرة في تجارة خديجة، وكان ابن خمس وعشرين سنة، وبعث صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة.

وفي «أحاسن المحاسن» [3] : لما ابتدأه الله تعالى بالنبوّة كان إذا خرج لحاجته فلا يمر بحجر ولا شجر إلا ويسلم عليه. وقال صلّى الله عليه وسلّم: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن [4] .

ومن معجزاته: انشقاق القمر له نصفين نصفه فوق الجبل ونصفه دونه، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل، وحنين الجذع إليه، وإقرار الضب بنبوته ورسالته بين يديه، ونزول العذق من النخلة مبادرا إليه، وتظليل

(1) في (ج) : وأرى إنما حض أبا طلحة بالقسمة التفاتا إلى هذا المعنى، لأنه هو الذي حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن.

(2) هذا المعروف عن سيرته الشريفة.

(3) في (ب) : محاسن المحاسن.

والحديث أخرجه الأصبهاني في الدلائل 389، والحاكم في المستدرك 2/ 620.

(4) أخرجه مسلم في الفضائل 4/ 1782، ودلائل الأصبهاني 1/ 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت