فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1031

الغمامة عليه، ومشي الشجرة إليه، وتكلم الذراع المسمومة له، وإخباره بما كان وبما سيكون من المغيبات، وانحباس الشمس لأجله، وإحياء والديه له وإسلامهما، والإسراء من مكة ليلا إلى بيت المقدس إلى السماوات العلى، حتى كان قاب قوسين أو أدنى، ووطؤه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وإحياء الأنبياء له، وصلاته إماما لهم وبالملائكة [1] .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: علمني ربي ليلة أسري بي علوما شتى، فعلم أخذ علي كتمانه، وعلم خيرني فيه، وعلم أمرني أن أبلغه / فكان صلّى الله عليه وسلّم يسر إلى أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ مما كان خيره الله فيه.

وفي «مسامرة الأخيار» : أنه لما بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دحية الكلبي إلى قيصر يدعوه لتوحيد الله تعالى وكان بطريق بيت المقدس واقفا عند رأسه فذكر قصة الإسراء قال البطريق: قد علمت به تلك الليلة، فنظر إليه قيصر وقال: ما أعلمك بهذا؟ قال: كنت لا أنام كل ليلة حتى أغلق أبواب المسجد، فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد، فلم استطع أن أحركه فدعوت النجارين فنظروا إليه فقالوا: هذا باب سقط عليه السجاف والبنيان، فلا نستطيع أن نحركه، فتركت الباب مفتوحا، فلما أصبحت غدوت عليه فإذا الحجر الذي من زاوية المسجد مثقوب، وإذا فيه أثر مربط الدابة قلت لأصحابي: ما حبس هذا الباب الليلة إلا لأجل نبي يصلي فيه [2] .

وكان الإسراء على أصح الأقوال حال اليقظة وهو ابن إحدى وخمسين سنة وثمانية أشهر وعشرين يوما [3] ، فلا ينبغي أن ينكر، لأن خرق العادات أساس إثبات النبوات.

(1) معجزات الرسول صلّى الله عليه وسلّم توقفت عندها كتب السيرة وبوجه خاص دلائل النبوة للأصبهاني والبيهقي، والقاضي عياض في كتابه: الشفا بتعريف حقوق المصطفى.

(2) محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار 2/ 133132.

(3) الخبر بهذا الشكل ذكره مغلطاي، وانظر خبر الإسراء في كتب السيرة. وفي سيرة ابن حبان 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت