وإنه أعلم الصحابة وأذكاهم. استدل العلماء على عظيم علمه بأحاديث كثيرة: منها ما ذكره ابن إسحاق في طبقاته أنه سئل ابن عمر رضي الله عنه: من كان يفتي الناس في زمن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: أبو بكر وعمر، وما أعلم غيرهما [1] .
وكان أقرأ الصحابة، أي أعلمهم بالقرآن، لأنه صلّى الله عليه وسلّم قدمه إماما للصلاة بالصحابة مع قوله: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) [2] .
وهو أول من جمع القرآن بين اللوحين وسماه مصحفا [3] .
وأخرج الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم (لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره) [4] .
وكان / مع ذلك أعلمهم بالسنة كما رجع إليه الصحابة في غير موضع فبرز عليهم بنقل سنن عن النبي عليه السلام يحفظها هو ويستحضرها عند الحاجة إليها، ليست عندهم [5] .
وكان يعبر الرؤيا في زمن النبي عليه السلام، وكان أعبر هذه الأمة بعد النبي عليه السلام [6] .
وكان من أفصح الناس وأخطبهم، وكان من أعلم الناس بالله وأخوفهم له وكان أسدّ الصحابة رأيا وأكملهم عقلا [7] .
وأخرج تمام الرازي في «فوائده» وابن عساكر عن عبد الله بن عمرو بن العاص
(1) تاريخ الخلفاء 46.
(2) تاريخ الخلفاء 47.
(3) طبقات ابن سعد 3/ 193، والاستيعاب 2/ 252.
(4) تاريخ الخلفاء 47.
(5) في (ج) : فتبرز عليهم. وانظر تاريخ الخلفاء 47.
(6) تاريخ الخلفاء 47.
(7) تاريخ الخلفاء 4948.