فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1031

يأمرونني أن استخلف، وإن الله لم يكن أن يضيع دينه ولا خلافته، فإن عجل بي فأمر الخلافة شورى بين هؤلاء الستة، الذين توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو عنهم راض، وقد جعلتها شورى في عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد.

وكان سبب وفاته أنه كان للمغيرة عبد مجوسي اسمه أبو لؤلؤة، وكان ضرب عليه المغيرة ماية درهم في الشهر، فجاء إلى عمر يشتكي شدة [1] الخراج فقال:

ما صنعتك؟ قال حداد ونقاش ونجار [2] ، قال ما خراجك بكثير فانصرف ساخطا، ثم عاد بعد ليال فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة زاد علي [3] ، فكلمه كي يخفف عني، فقال: أحسن إلى مولاك. ومن نية عمر أن يكلم المغيرة فيه فغضب وقال: يسع الناس [4] كلهم عدله غيري. وأضمر قتله واتخذ خنجرا ذا رأسين، نصابه في وسطه، وسنه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد [5] في الغلس، فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة [6] . فلما دنا منه، طعنه ثلاث طعنات [7] ، وفي رواية أخرى: كان عمر يقول: اقيموا صفوفكم، قبل أن يكبر، فجاء أبو لؤلؤة فقام حذاءه في الصف وضربه في كتفه وفي خاصرته، فسقط عمر، وطعن معه ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم ستة، وحمل عمر إلى [8] أهله وكادت الشمس تطلع وصلى بالناس عبد الرحمن بن عوف بأقصر سورتين.

وأتي عمر بلبن فشربه فخرج من جرحه فقال: الحمد لله الذي لم يجعل

(1) في (ب) : يشتكي إلى شهرة الخراج.

(2) في (ب) : قال: حداد، دون الباقي.

(3) في (ب) : وقال: ان المغيرة ظلمني فسلم بنفسه فيه.

(4) في (ب) : وقال: ليسع الناس.

(5) في (ب) : نصابه في وسطه وأكمن في زاوية المسجد.

(6) في (ب) : إلى الصلاة.

(7) الخبر في طبقات ابن سعد 3/ 345.

(8) في (ب) : وحمل إلى أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت