فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1031

وفتح في أيامه فتوحات جليلة كثيرة، حتى كثر الخراج وأتاه المال من كل وجه، حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق.

قال الزهري [1] : وكان عثمان أحب إلى قريش من عمر بن الخطاب، لأن عمر كان شديدا عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم.

وكان سبب قتله أنه ولى عبد الله بن أبي سرح مدينة مصر فمكث عليها سنين [2] ، ثم عزله بشكوى أهل مصر وولى مكانه محمد بن أبي بكر بطلبهم، فلما سار، وكان على مسيرة ثلاث فراسخ من المدينة [3] ، إذا هو بغلام أسود على بعير يسرع في مشيه كأنه رجل يطلب أو يطلب فسألوه فقال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجهني إلى عامل مصر قال: بماذا؟ قال: برسالة. قال: معك كتاب؟

قال: لا، ففتشوه فوجدوا معه كتابا ففتحوه، فإذا فيه: إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم، وأبطل كتابه، وقر على عملك حتى يأتيك رأيي في ذلك إنشاء الله تعالى.

فلما قرأ الكتاب، رجع إلى المدينة مع من معه والغلام معه، ودخل على عثمان ومعه علي بن أبي طالب [كرم الله وجهه] [4] ، فقال عليّ كرم الله وجهه [5] : هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، والبعير بعيرك؟ قال نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله تعالى ما كتبت هذا الكتاب، ولا أمرت به، ولا علم لي [6] به. قال له علي: والخاتم خاتمك؟ قال: نعم. قال: فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ولا تعلم به؟ فحلف بالله تعالى بأني [7] ما كتبت هذا الكتاب ولا أمرت به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط.

(1) هذه الفقرة مقتبسة من تاريخ الخلفاء 173.

(2) في (ب) : فمكث فيها.

(3) في (ب) : ثلاث من المدينة، بسقوط كلمة (فراسخ) .

(4) ما بين الحاصرتين من (ب) وفي (ج) : علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

(5) في (ب) : فقال علي.

(6) في (أ) : ما كتب هذا الكتاب ولا أمر به. وفي (ب) : ولا أعلم به.

(7) في (ب) : بأنني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت