وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان. وشكوا في أمر عثمان وسألوه أن يدفع إليهم مروان، فخاف أن يقتلوه فأبى. وكان مروان عنده في الدار، وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل وأنه بريء من هذا / الأمر إلّا أن قوما قالوا: لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلا أن يدفع إلينا مروان، حق نباحثه ونعرف حال الكتاب، فحاصروا عثمان رضي الله عنه [1] ، ومنعوه الماء.
قال أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه: كنا مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار فقال: وبم يقتلونني وقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا يحل دم أمرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث [2] : رجل كفر بعد إسلام، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفسا بغير حق فيقتل بها» . فو الله ما أحببت لديني بدلا منذ هداني الله تعالى، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت نفسا بغير حق فبم يقتلوني؟
فلما اشتد عطشه أشرف على الناس فقال: أفيكم علي؟ فقالوا: لا. فقال:
أفيكم سعد؟ فقالوا لا، فسكت ثم قال: ألا أحد [3] يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة ماء فما وصل إليه حتى جرح بسببها عدة من بني هاشم وبني أمية.
فلما بلغ عليا أن عثمان محاصر يراد قتله قام خارجا [4] من منزله معتما بعمامة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متقلدا سيفه، وأمامه ابنه الحسن وعبد الله بن عمر في نفر من الصحابة والمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، ودخلوا على عثمان وهو محصور فقال له علي كرم الله وجهه: السلام عليك يا أمير المؤمنين، إنك أمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالا ثلاثا إختر إحداهن [5] :
(1) في (أ) : فحاصروا عثمان وفي (ب) : فحاصروا عثمان وهو محصور في الدار وفي (ج) : فأبى عثمان من دفعه فحاصروه في داره.
(2) في (ب) : بأحد.
والحديث أخرجه ابن سعد 3/ 69، والبلاذري في أنساب 4/ 566.
(3) في (ب) : ألا أحدا.
(4) في (أ) و (ب) : فقام.
(5) في (ب) : أحدها.