أبوك لساءه فعلك، فتراخت يده [عنه] [1] ، ودخل الرجلان عليه فقتلاه، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا.
قيل: جلس عمرو بن الحمق [2] ، على صدره وضربه حتى مات، ووطىء عمر بن صابي على بطنه فكسر له ضلعين من أضلاعه، وصرخت امرأته فلم يسمع صراخها [3] ، لما كان حول الدار من الناس، وصعدت امرأته فقالت: إن أمير المؤمنين قد قتل، فدخل الناس فوجدوه مذبوحا، وانتشر الدم [4] على المصحف على قوله تعالى: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللََّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [5] ، وبلغ الخبر عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بالمدينة، فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا على عثمان، فوجدوه مقتولا، فاسترجعوا. وقال علي لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ورفع يده فلطم الحسن وضرب على صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير وخرج وهو غضبان حتى أتى منزله. وجاء الناس يهرعون إليه، فقالوا له: نبايعك فمد يدك، فلا بد لنا من أمير. فقال علي: والله إني لأستحيي أن أبايع قوما قتلوا عثمان وإني لأستحيي من الله تعالى أن أبايع وعثمان لم يدفن بعد [6] . فافترقوا ثم رجعوا، فسألوه البيعة، فقال: اللهم إني مشفق مما [7] أقدم عليه، ثم قال لهم [8] : ليس ذلك إليكم، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر حتى أتى عليا فقالوا: ما نرى أحدا أحق بها منك، مد يدك نبايعك،
(1) ساقط من (أ) و (ج) .
(2) في (ب) : وقيل.
(3) في (ب) : صوتها.
(4) في (ب) : وقد انتشر. وفي (ج) : وانتثر.
(5) سورة البقرة، الآية: 137.
(6) في (أ) و (ب) : والله إني استحي. وفي (ب) : أن أبايع وعثمان لم يدفن.
والخبر أخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 103.
(7) في (ب) : فقال لهم: إني مشفق بما أقدم عليه.
(8) في (أ) و (ج) : فقال لهم، وما أثبتناه من (ب) .