فبعث إليهم ابن عباس، فخاصمهم وحجهم [1] ، فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم وساروا إلى النهروان فتعرضوا السبيل [2] ، فسار إليهم عليّ ليقتلهم [فاجتمع الناس للمحاكمة] [3] بأذرح في شعبان من هذه السنة، وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من الصحابة. فقدم عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري مكيدة منه [4] ، فتكلم فخلع عليا، وتكلم عمرو فأقرّ معاوية وبايع له، وتفرق الناس على هذا، وصار عليّ في خلاف من أصحابه، حتى صار يعضّ على إصبعه ويقول: أعصى ويطاع معاوية؟
وأخرج ابن عساكر عن الحسن [5] قال: لما قدم عليّ البصرة قام إليه ابن الكواء وقيس بن عباد فقالا له: ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت فيه، تتولى على الأمة تضرب بعضهم ببعض؟ أعهد من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [6] عهده إليك؟
فحدثنا، فأنت الموثوق والمأمون على ما سمعت [7] .
فقال: أما أن يكون عندي عهد من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ذلك فلا [8] ، والله إني كنت أول من صدق به، فلا أكون أول من كذب عليه، ولو كان عندي من النبي عليه السلام [9] عهد في ذلك، ما تركت أخا بني تيم بن مرة [10] ، وعمر بن
(1) في (ب) : وحجبهم.
(2) في (ج) : وساروا إلى النهروان فسار إليهم علي.
(3) ما بين الحاصرتين من (ج) ، ويتفق مع ما ورد في طبقات ابن سعد.
(4) في (أ) و (ب) : مكيدة منه.
(5) الخبر بكامله مقتبس من تاريخ الإسلام 640وتاريخ الخلفاء 196194.
(6) (صلى الله عليه وسلم) ليست في (ب) .
(7) في (أ) : فأنت المتوثق والمأمون، وفي (ب) : فأنت الموثق والمأمون. وفي (ج) : فأنت الموثوق به والمأمون. وما أثبتناه من تاريخ الخلفاء وتاريخ الإسلام.
(8) في (ب) : أما أن يكون عندي عهد من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلا، بسقوط (في ذلك) .
(9) في (ب) : صلّى الله عليه وسلّم.
(10) في (أ) و (ب) : ما تركت بني تيم بن مرة، وما أثبتناه من (ج) وتاريخ الخلفاء.
وأخو بني تيم بن مرة، يعني به أبا بكر رضي الله عنه.