ثم توجه كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فقدم ابن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم بما يريده [1] ، إلى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين. فاستيقظ عليّ سحرا وقال لابنه الحسن: رأيت الليلة النبي صلّى الله عليه وسلّم فقلت: يا رسول الله ماذا لقيت من امتك من الأود واللدد [2] ؟ فقال لي:
أدع الله تعالى عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، وأبدلهم بي شرا لهم مني. ودخل [سرح] المؤذن [3] ، فقال: الصلاة، فخرج عليّ من الباب ينادي: أيها الناس الصلاة الصلاة، فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف، فأصاب جبهته ووصل إلى دماغه. فشد عليه الناس من كل جانب، فأمسك وأوثق.
وأقام عليّ رضي الله تعالى عنه الجمعة والسبت [4] ، وتوفي ليلة الأحد، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر [ومحمد بن الحنفية] [5] ، وصلّى عليه الحسن ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا [6] ، وأخفي قبره لئلا ينبشه الخوارج، ثم قطعت أطراف ابن ملجم، وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار.
وأما البرك، فإنه ضرب معاوية فأصاب أوراكه، وكان معاوية عظيم الأوراك، فقطع منه عرق النكاح فلم يولد له بعد ذلك ولد، فأمر معاوية باتخاذ المقصورة في الجوامع من ذلك الوقت.
وأما عمرو بن بكير فإنه رصد عمرو بن العاص بمصر، فاشتكى عمرو بطنه فلم يخرج إلى الصلاة، فصلى بالناس رجل من بني تميم يقال له: خارجة، فضربه ابن بكير فقتله، وإليه أشار ابن عبدون في قصيدته [7] :
(1) في (ب) : ما يريدونه، وفي (ج) : بما يريده.
(2) في (ب) : ما لقيت من الأولاد.
والخبر في طبقات ابن سعد 3/ 36.
(3) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(4) وأقام علي الجمعة والسبت.
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) .
(6) (ودفن) ساقطة من (ب) .
(7) في (ب) : في قصيدته حيث قال، وفي (ج) : في قصيدته الرائية.