نقل أبو نعيم في «الحلية» [1] أنه قال: لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة إلى مكة على قدميه.
وروي انه حج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه وأن النجائب لتقاد بين يديه [2] .
ولي الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة، فأقام فيها ستة أشهر وأياما، ثم سار إلى معاوية لتسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة من بعده، وعلى أن لا يطالب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه، وعلى أن يقضي عنه ديونه، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك وظهرت المعجزة النبوية في قوله / صلّى الله عليه وسلّم: «يصلح الله به بين فئتين من المسلمين» [3] . ونزل له عن الخلافة، وذلك في سنة احدى وأربعين، في شهر ربيع الأول، فكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: العار خير من النار. ثم ارتحل الحسن عن الكوفة إلى المدينة فأقام بها [4] .
قال ابن الجوزي: مات الحسن مسموما، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث، دس إليها يزيد بن معاوية أن تسمه ويتزوجها ففعلت [5] . فلما مات الحسن، بعثت إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها فقال: إنا لم نكن نرضاك للحسن، أفنرضاك لأنفسنا؟ فخسرت الدين والدينا.
وكانت وفاته في خامس ربيع الأول سنة خمسين، وصلى عليه سعيد بن العاص [6] .
(1) في (ب) : أبو تميم.
والخبر في حلية الأولياء 2/ 35.
(2) المستدرك 3/ 169.
(3) الحديث في المستدرك 3/ 175.
(4) في (ب) : ثم ارتحل من الكوفة إلى المدينة وأقام بها.
(5) بتدسيس معاوية.
(6) في الأصول: سعد بن العاص، وما أثبتناه في تاريخ الإسلام: 40، فقد كان سعيد بن العاص والي المدينة.