فأوّل أن رجلا يقتل الحسين ابن بنته، فكان شمر [1] قاتل الحسين رضي الله عنه أبرص، فتأخرت الرؤيا بعده صلّى الله عليه وسلّم خمسين سنة [2] ، فلما أصبح الصباح وكان يوم عاشوراء خرج عمر بن سعد ومن معه وتهيأ أصحاب الحسين، وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين راجلا فركب الحسين وابنه وقال لهم: هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ الست ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه؟ فلم يكلموه وفي دون ساعة قتل أصحاب الحسين رضي الله عنه كلهم [3] ، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته، وأصاب [4] ابنا للحسين، وهو في حجره، سهم، فجعل يمسح الدم عنه ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا. وبقي الحسين زمانا كلما انتهى إليه رجل منهم [5] ، انصرف عنه وكره أن يتولى قتله. وأتي بصبي صغير من أولاده اسمه عبد الله فحمله وقبله فرماه رجل من بني أسد، فذبح ذلك الغلام، فتلقى الحسين دمه في يده وألقاه نحو السماء وقال: رب [6] ، إن تكن حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير، وانتقم من الظالمين.
واشتد العطش به فمنعوه فحصل له شربة ماء، فلما أهوى ليشرب رماه حصين بن تميم [7] بسهم في حنكه، فصار الماء دما ثم رفع يده [8] إلى السماء وهو يقول: اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا، ولا تذر على الأرض منهم أحدا.
ثم حمل الرجال على الحسين رضي الله عنه [9] من كل جانب، وهو يجول فيهم
(1) في (ب) : الشمر.
والخبر في الوافي بالوفيات والمصادر.
(2) في (ب) : خمس سنين.
(3) (رضي الله عنه) ليست في (ب) .
(4) في (ج) : فأصاب.
(5) في (ب) : كلما انتهى إليه رجلا منهم.
(6) في (ج) : يا رب.
(7) في (أ) و (ج) : حصين بن نمير، وهو كذلك في أنساب الأشراف. وما أثبتناه يتفق مع رواية الطبري 5/ 437435.
(8) في (ب) : فرفع.
(9) في (ب) : حمل الرجال على الحسين من كل جانب.