فلما دخل زجر بن قيس على يزيد برأس الحسين رضي الله عنه [1] ، وحكى له ما وقع، دمعت عينا يزيد وقال: كنت أقنع من طاعتكم بدون قتل الحسين [2] ، لعن الله ابن مرجانة، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه فرحم الله الحسين [3] ، ولم يصله بشيء.
فلما وضع الرأس بين يديه بعدما غسلوه [4] ، وسرحوا لحيتة وشعره وجعلوه في طشت من ذهب فجعل يزيد ينكث ثناياه بقضيب في يده فقال له أبو برزة الأسلمي: / أتنكث بقضيبك في ثغر الحسين [رضي الله عنه] ؟ [5] ، والذي لا إله إلا هو [6] ، لقد رأيت شفتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على هاتين الشفتين يقبلهما أما أنك يا يزيد تجيء يوم القيامة [7] وابن زياد شفيعك ويجيء هذا ومحمد شفيعه، ثم قام فولى.
ثم إن يزيد وجه الذرية صحبة علي بن الحسين رضي الله عنه [8] ، ووجه النعمان بن بشير مع ثلاثين رجلا يسير أمامهم حتى انتهوا إلى المدينة، وكان النعمان يسأل عن حوائجهم ويتلطف بهم فقالت فاطمة لاختها زينب بنت علي [9] رضي الله عنه: لقد أحسن هذا الرجل إلينا، فهل لك أن تصليه بشيء؟
فقالت: والله ما معنا [10] ما نصله به إلا حلينا، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما
(1) في (ب) : برأس الحسين.
(2) في (ب) : بدون قتله الحسين.
(3) في (ب) : رحم الله الحسين.
(4) في (ب) : بعد أن غسلوه.
(5) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(6) في (ب) : (والذي نفسي بيده) ولا معنى لها هنا.
(7) في (ب) : أما انك يا يزيد يوم القيامة.
(8) (رضي الله عنه) ليست في (ب) .
(9) في (ج) : زينب بنت علي بن أبي طالب.
(10) في (ب) : ما معنا شيء نصله به.