ومن دعائه رضي الله عنه: اللهم كما أسأت فأحسنت إلي، فإذا عدت فعد عليّ [1] .
وحكي: أنه لما حج هشام بن عبد الملك، في حياة أبيه، دخل إلى الطواف، وجهد أن يستلم الحجر الأسود، فلم يصل إليه لكثرة ازدحام الناس عليه، فنصب له منبر إلى جانب زمزم وجلس عليه ينظر إلى الناس وحوله جماعة من أعيان أهل الشام [2] ، فبينا [3] هو كذلك إذ أقبل زين العابدين يريد الطواف، فلما انتهى إلى الحجر تنحى له الناس حتى استلمه، فقال رجل من أهل الشام لهشام: من هذا الذي قد هابته الناس هذه الهيبة [4] ؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. وكان الفرزدق حاضرا فقال: أنا أعرفه.
فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فقال [5] :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم [6]
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم ... في كل أمر ومختوم به الكلم
وليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
(1) في (ب) : اللهم كما أحسنت فأحسن، فإن عدت فعد إليّ.
(2) في (أ) : حكي أنه لما حج. وفي (ب) : وحوله جماعة من أعيان دمشق.
(3) في (ب) : فبينما.
(4) في (ب) : من الذي قد هابته الناس لهيبته؟
(5) في (ج) : (من هو) دون الباقي.
والقصة والأبيات في حلية الأولياء 3/ 139، وهي في ديوانه 2/ 178 (ط. صادر) .
(6) في (ب) :
إذا رأته قريش قال قائلهم ... إلى مكارم هذا انتهى الكرم