ونظر إلى رجل فقال: يا عبد الله أوص بما تريد، واستعد لما لا بد منه، فمات بعد ثلاث.
ومر عليه جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فضحك منه بعض من حضره، فقال رضي الله عنه: سترونه عن قريب بخدم وحشم، فلم يمض شهر إلا وقد ولي المدينة فحسنت حاله. وفيه يقول أبو نواس [1] :
قيل لي: أنت أحسن الناس شعرا ... في فنون من المقال النبيه
لك من جوهر القريض بديع ... يثمر الدر في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى ... والخصال التي تجمعن فيه /
قلت لا أستطيع مدح إمام ... كان جبريل خادما لأبيه
وكان رضي الله عنه أسود اللون، لأن أمه كانت سوداء، فدخل يوما حماما، فبينا [2] هو في مكان من الحمام، إذ دخل عليه جندي فأزاله عن موضعه وقال: صب على رأسي يا أسود، فصب على رأسه. فدخل من عرفه فصاح: يا جندي هلكت وأهلكت، أتستخدم ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإمام المسلمين [3] ؟ فانثنى الجندي يقبل رجليه ويقول: هلا عصيتني إذ أمرتك؟
فقال: إنها لمثوبة، وما أردت أن أعصيك فيما أثاب عليه، ثم أنشأ يقول:
ليس لي ذنب ولا ذنب لمن ... قال لي يا عبد أو يا أسود
إنما الذنب لمن ألبسني ... ظلمة وهو الذي لا يحمد [4]
(1) أبيات أبي نواس في وفيات الأعيان والوافي بالوفيات، ولم أقع عليها في ديوانه ط. صادر.
(2) في (ب) : فبينما.
(3) في (ب) : تستخدم ابن بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإمام المسلمين؟
والخبر في الوافي 22/ 251.
(4) في (أ) و (ج) : ظلمة وهو الذي لا يحمد. وما أثبتناه من (ب) لأنه يتفق والمعنى الذي قصده صاحبه. ويروي صاحب الوافي عجز البيت: ظلمة وهو سنى لا يحمد.