واختلف العلماء في الأيّام الّتي خلق الله فيها السّماوات والأرض والمخلوقات، هل هي مثل أيام الدّنيا أو مثل أيّام الآخرة، كلّ يوم ألف سنة على قولين:
أحدهما: إنّها مثل أيام الدّنيا. قاله مجاهد والحسن البصري، لأنّها هي المعهودة.
والثاني: إنّها مثل أيّام الآخرة، وبه قال ابن عبّاس وعامّة العلماء [1] .
وقد خلق الله السّماوات والأرض قبل خلقه الأيّام واللّيالي والشمس والقمر [2] . وفي الحديث [3] . أن الله تعالى خلق الأرض يوم / الأحد والإثنين، وخلق الجبال، وفي رواية: الحديد، يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر، والعمران والخراب، وأنواع النّباتات، والحيوانات، وأقوات أهل الأرض وأرزاقهم، والماء، فكلّ شيء يفتر عن التسبيح إلّا الماء فإنه أبدا في تسبيحه [4] ، وتسبيحه اضطرابه فتلك أربعة أيام.
وخلق سبع سماوات في يومين وخلق يوم الخميس السماوات، وخلق يوم الجمعة الشّمس والقمر والنجوم والملائكة، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة، آخر الخلق في آخر السّاعات، وهي السّاعة الّتي تقوم فيها الملائكة [5] ، وهي محل إجابة الدّعاء، فإن قيل: فهلّا خلقها في لحظة واحدة وهو أهون عليه؟ فالجواب من وجوه:
أحدها: أن التثبيت أبلغ في القدرة، والتعجيل لا تقتضيه الحكمة، قاله ابن عبّاس.
(1) الخبر عن ابن عباس أخرجه الطبري في تاريخه 1/ 26.
(2) تاريخ الطبري 1/ 25، البداية والنهاية 1/ 15، والخبر بصيغته في مرآة الزمان 1/ 51.
(3) تاريخ الطبري 1/ 45.
(4) في (ب) و (ج) : تسبيح.
(5) أخرجه الطبري في تاريخه 1/ 46، 56وفيه: (فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة) .