رام أمر الفتح قوم أولون ... حازه بالنّصر قوم آخرون /
وقع لفظة آخرون تاريخ فتح المدينة بعدد حساب الحروف.
وقيل في تاريخها أيضا: بلدة طيبة، وهي كذلك في طيب الهواء وعذوبة الماء، وهي من الإقليم الخامس، بينها وبين مكة المكرمة ألف ميل وثلاثماية وسبعة وثمانون ميلا ونصف ميل.
ولما دخل السلطان المدينة، سارع بالتوجه إلى كنيستها العظمى آيا صوفيا، فدخلها وطهّرها من خبائث الكفر، وصلّى فيها، ودعا إلى الله تعالى وحمده، وأثنى عليه، وجعلها مسجدا جامعا للمسلمين، وعيّن له أوقافا ومراتب.
ثم إن السلطان محمد خان التمس من الشيخ شمس الدين، أن يريه موضع قبر أبي أيوب الأنصاري، فقال الشيخ: «إني شاهدت في موضع نورا، لعل قبره هناك!» . فجاء إليه وتوّجه زمانا، ثم قال: «اجتمعت مع روحه فهنّاني بهذا الفتح، وقال: «شكر الله سعيكم الذي خلصتموني من ظلمة الكفر!» . فأخبر السلطان بذلك، فحضر بنفسه إلى هناك، فقال: «ألتمس منك يا مولانا الشيخ أن تريني علامة أراها بعيني، ويطمئن بذلك قلبي!» . فتوجه الشيخ ساعة، ثم قال: احفروا هذا الموضع، وهو من جانب الرأس من القبر مقدار ذراعين، يظهر لكم رخام عليه خط عبراني.
فلما حفروا، ظهر رخام عليه خط عبراني، فقرأه من يعرفه وفسره، فإذا هو قبر أبي أيوب الأنصاري، فتحير السلطان محمد خان، وغلب عليه الحال حتى كاد أن يسقط لولا أن مسكوه.
ثم أمر ببناء القبة عليه، وأمر ببناء الجامع والحجرات، والتمس من الشيخ آق شمس الدين أن يجلس في ذلك المكان مع توابعه، فامتنع واستأذن بالرجوع إلى وطنه قصبة كوينك، فأذن له السلطان تطييبا لقلبه [1] .
(1) لم ترد قصة قبر أبي أيوب الأنصاري في النسخة (ب) .