وفي سادس عشر ربيع الأول، رحل السلطان من أوجان [1] ، ونزل بالسلطانية [2] ، في سلخ الشهر.
وفيها، ورد محمد خان بن شاه رخ بن ذي الغادر طائعا إلى السلطان، وأذن السلطان لصاحب كيلان بالمسير لبلاده.
ونهض السلطان بالعسكر، وقد نزل الشتاء وأقبل البرد، فتوجه إلى طرف العراق ليشتي، فوصل إلى مدينة بغداد في ثامن عشر جمادى الأولى سنة احدى وأربعين وتسعماية، وكان النائب بها من قبل سلطان العجم بكلو محمد خان.
فلما سمع بوصول العسكر إلى حدود العراق، بعث إلى السلطان بالطاعة. ثم أخذ أمواله وعياله فهرب إلى بلاد العجم، فدخل العسكر بغداد، ونصبوا الرايات العثمانية على بروجها.
ثم قصد السلطان زيارة سيدنا أبي حنيفة، رحمه الله، وكان شاه إسماعيل، لما ملك بغداد، أمر بنقض تربته، فجدد السلطان عليه مشهدا عظيما، وبنى فيه تكية يطبخ فيها الطعام، وبنى عليه قلعة حصينة ووضع فيها المدافع والمكاحل والحراس. وزار سيد بني هاشم موسى الكاظم، روّح الله روحه، في ظاهر بغداد، وقصد زيارة سيدنا الشيخ عبد القادر الكيلاني، قدّس الله سره. ثم قصد زيارة المشهدين المعظمين: مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ومشهد ولده الحسين، رضوان الله عليهما [3] ، واستمد من أرواحهما، ثم زار المزارات المتبركة.
ثم إن السلطان، لما أقبل الربيع، نزل في عشري ذي الحجة، سنة احدى
(1) وترد «أجان» ، وهي مدينة في أذربيجان في الجانب الأيسر لنهر سر او على عشرة فراسخ من تبريز.
لسترنج: 198.
(2) مدينة من إقليم الجبال، أنشأها أرغون خان المغلي، وأتمها السلطان ألجايتو وجعلها قاعدة ملكه.
المرجع نفسه: 258257.
(3) كذا وفي (ج) : «عليهم أجمعين» .