والذي اشتهر أن اسكندر جلبي الدفتري وشى إلى السلطان بأنه يروم قتل السلطان ويتسلطن هو مكانه، وكان قد أظهر هذا السر لصاحبه اسكندر المذكور، وقيل إن السلطان لما بلغه ذلك، سأل منه في مجلس أنسه، فقال: «يا إبراهيم، إني أريد أن أجعل السلطنة لك!» . فقال: «يا مولانا السلطان، العبد لا يبلغ مرتبة السيد!» . فقال: «لا بد من ذلك!» . فقال: «إن تفضل السلطان بأن يضرب وجه السكة باسم مولانا السلطان والوجه الآخر باسمي، أكتفي بالمشاركة في السكة!» . فلما اطلع السلطان على جلية الحال، قتله من غير مهل.
وفي سنة أربع وخمسين وتسعماية، وصل القاسب / ميرزا بن إسماعيل بن حيدر والي الروم. وكان سببه أن أخاه طهماسب، لما استولى على شروان [1] ، جعل القاسب واليا بها من قبله، وهو أخوه الصغير، وكان أشجع إخوانه. ثم وقع بينه وبين طهماسب عدة حروب، وكان النصر فيها إلى القاسب المذكور. ثم نهض طهماسب إلى قتاله. فلما سمع هجومه خاف منه القاسب، فترك شروان خالية، وهرب مع جماعة من خواصه إلى الروم.
فلما قدم القسطنطينية، أحسن السلطان إليه ووهب له من الذهب الأحمر شيئا كثيرا، ووهب له عدة أحمال من الأقمشة وعدة خيول [2] ، وأعطاه الطبل والعلم، ووعده بتخليص بلاد أبيه وردها إليه.
فلما ذهب الشتاء وأقبل الربيع، تجهز السلطان إلى المسير لقتال طهماسب، وأمر القاسب ميرزا بالتقدم وقواه بطائفة من عسكر الباب، وجعل أولمه [3] باشا أتابكا له.
وفي ثامن صفر سنة خمس وخمسين وتسعماية، توجه السلطان قاصدا بلاد
(1) مدينة من مدن كيلان على بحر قزوين.
لسترنج: 214.
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «ووهب له من المال والقماش والخيل شيئا جزيلا» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «أولامه» .