العجم، فلما قرب من حدود أذربيجان نزل ببرهان، وفيها بقية من نسل ملوك شروان من الجبل، فاستخلص شروان من يد جماعة طهماسب، فاستولى على شروان.
وفي عشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، وصل السلطان إلى كرسي طهماسب تبريز، ففوّض أمرها إلى القاسب ميرزا، وأعطاه من العسكر والمدافع الكبار ما يكفيه. فلما تولى القاسب إمرة تبريز، جعل يصادر الرعايا والبرايا ويظلمهم على عادة ملوك العجم.
ولما تحقق السلطان منه ذلك، استصحبه معه، فكان قصد السلطان أن يسير على مدينة وان [1] ، وأن يخلصها من أيدي العدو، لأنهم كانوا ملكوها بعد أن ملكها نواب السلطان، فوصل إليها في عاشر رجب. وكان طهماسب شحنها بالرجال والأبطال وحصنها غاية التحصين [2] . ولم يزل العساكر يعالجون الحصار بضرب المدافع وعمل النار حتى أخربوا منها [3] أكثر القلل.
فلما تيقّن من بالقلعة أنهم مأخوذون، تدلى بعضهم من القلعة بحبل واجتمع بالقاسب ميرزا، وتضرع واستشفع / به.
فلما شفع القاسب عند السلطان في استيمانهم والعفو عنهم، عفا عنهم السلطان، فخرجوا منها وسلموا القلعة لصاحبها، فدخلها أهل السنة والجماعة، فنصبوا عليها الأعلام الإسلامية، وولى السلطان اسكندر باشا الدفتري، أمير الأمراء بها.
ولما قرب الشتاء، قصد السلطان أن يتصوب إلى طرق ديار بكر، فسار ليشتي بها حتى وصل إلى مدينة آمد [4] . فبينما هو مخيم فيها، إذ ورد أن العدو،
(1) من مدن جيلان على شاطىء بحيرة مشهورة تعرف بها.
لسترنج: 218217.
(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «الإحصان» .
(3) الأصل: «منه» وما أثبتناه من (ب) و (ج) .
(4) تكتب أحيانا «حامد» و «آمدا» عند الرومان، ثم اشتهرت بعد تلك الأزمان باسم «ديار بكر» ،