فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1031

لما بلغهم عود السلطان، دخلوا مدينة أذربيجان وأحرقوها وشردوا أهلها، وقتلوا من قدروا عليه، وأحرقوا الزروع.

فلما بلغ ذلك السلطان، أمر الوزير أحمد باشا بالمسير إليهم وعضده بجماعة من العسكر، واستخبروا بأن جماعة طهماسب مخيّمون بقرب مدينة تبريز، فساروا وكبسوهم في الليل، وقاتلوهم وشردوهم.

ثم إن القاسب ميرزا تضرع إلى السلطان بأن يعطيه جماعة من العسكر ليسير بهم إلى بلاد أصفهان، وقم، وكاشان، لأن بها معظم أموال أخيه طهماسب وخزائنه، وفيها أولاد جماعته وأزواجهم وأموالهم. فأجاب السلطان إلى مسؤوله، وعضده بطائفة من الأكراد والأعجام، واجتاز السلطان والعسكر نهر الفرات، ووصل إلى حلب.

وفي بعض هذه الأيام، وصل القاسب ميرزا إلى حدود عراق العجم، فتوغل بها، وبدأ بالنهب والتحريق والتخريب حتى وصل إلى حدود فارس، وأخرب ضياعهم وأحرق بيوتهم، وأسر أولادهم وأزواجهم، ثم عاد إلى بغداد وشتى بها. ووقع بينه وبين الوزير محمد باشا وحشة، اقتضت إلى أن عرض محمد باشا إلى السلطان بأن القاسب ترفّض ورفض طاعة السلطان [1] ، ولم يكن الأمر على حقيقته، وإنما هو مكيدة فعلها في حقه بغضا وعداوة.

فلما اطلع القاسب على ذلك، خاف على نفسه من صولة السلطان، فهرب إلى بلاد الأكراد، ولم يزل بها حتى قدر عليه أخوه طهماسب، فقتله قتلة شنيعة.

وفي ثامن عشر رمضان، سنة ستين وتسعماية، خرج السلطان من مدينة القسطنطينية، / وصمم عزمه إلى بلاد الشرق، فأرسل إلى أولاده السلطان بايزيد،

وهو ما تعرف به اليوم، وقيل لها أيضا: «قره آمد» أي: آمد السوداء، لأن حجارة بنائها سود وهى في غربي دجلة.

لسترنج: 142140.

(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «تشيّع وخرج عن طاعة السلطان» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت