فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1031

ويعيّره على ترك الحرب والإختفاء في الكمون، وأرسله مع رجل أطلقه من السجن من أصحاب الشاه.

وتوجه السلطان حتى وصل إلى مدينة وان، وهي من أحسن مدن الدنيا / وأنزهها، فأخربها العسكر جميعا، وكان دأبهم كذلك من حين دخلوا بلاد العجم.

ثم لم يزالوا كذلك حتى وصلوا، في سادس عشري شعبان سنة ستين وتسعماية، إلى مدينة نخجوان [1] ، مقر سلطان العجم، وفيها دور وقصور شامخة الأركان، رفيعة البنيان، ودور أولاده وأحفاده ووزرائه وسائر أعيان دولته. فلما دخلها العسكر ألقوها خالية فقطعوا أشجارها، وخربوا قصورها، فصارت البلدة كأنها أرض قفر ما عمرت قط.

وكان أمير العمادية أغار بشجعان قومه على مدينة تبريز فنهبها، وقتل من قدر عليه ثم سار إلى مراغة فنهب وأحرق وقتل، وأغار على ألوف من جماعة الشاه، فقاتلهم وانتصر عليهم، وأخذ تيجانهم المرصعة وأعلامهم وطبولهم.

ففي أثناء ذلك وصل وافد من جانب الشاه، ومعه مكتوب ما محصله أنه ندم فيما أظهر من العداوة، وأظهر التذلل والاستغفار، والتجأ إلى عتبة السلطان يطلب منه الصلح، فأجابه السلطان إلى سؤاله [2] ، وخلع على الوافد. وتوجه السلطان بعد أن شتى بمدينة أماسية إلى صوب كرسي مملكته.

وبلغ السلطان أن رجلا من الملبسين خرج عن الطاعة في مدينة كمليجه [3] ، بروم إيلي، وادعى أنه السلطان مصطفى المقتول، فاجتمع عنده من أسافل الناس تقدير أربعين ألف رجل. فاهتم السلطان في أمره، وأمر الوزير محمد باشا بالمسير إليه، وكان السلطان بايزيد قد بعث أيضا لقتاله. فلما تحقق

(1) ويقال أيضا «نقجوان» ، وهي مدينة في أذربيجان شمالي نهر أرس، ويذكرها البلدانيون العرب باسم نشوى.

ياقوت 5/ 286لسترنج: 201.

(2) في الأصل وفي (ج) : «مسؤله» وما أثبتناه من (ب) .

(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «كما عنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت