فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1031

فلما رأى أهل دمشق ما حل بهم من البوار، ودخل القلعة / نائبها محمد باشا الطواشي فارّا، فحصن أسوار المدينة وأغلق أبوابها، وعيّن ما يكفيه من الرجال لحفظها وحراستها.

[وكان] [1] قاضيها بدر الموالي وصدر العلماء الأعالي إبراهيم أفندي، وصحبته أمير الأمراء الكرام حسن باشا [ومحمد باشا ابن منجك اليوسفي] [2] ، فكانوا يطوفون داخل السور، ويتفقدون [3] ليلا ونهارا الذي بحفظهم مأمور، فهجم جيش الأشقياء، فنهبوا محلة القبيبات والميدان وسويقة المحروقة، إلى أن وصلوا سوق ساروجا ومحلة السودان، حتى وصلوا إلى الصالحية، فما أبقوا شيئا لأصحابها، فأرسل ابن جان بلاط يطلب من أهلها مايتين وخمسين ألف غرش حتى يرحل عنهم. فاجتمع به حضرة حسن باشا، ولم يزل يتلطف معه في الكلام حتى أرضاه بماية وعشرين ألف غرش.

وكان يوسف باشا ابن سيفا إذ ذاك بدمشق، وكان مقصوده أن يأخذ أهله ويرحل تلك الليلة إلى بلاده، فاجتمع به المولى إبراهيم أفندي والأعيان، ومنعوه من السفر ما لم يعط ما هو المراد، فأعطاهم ذلك ورحل ليلته نحو حصن الأكراد.

فلما قبض المبلغ [المذكور] [4] ابن جان بلاط، رحل من ساعته مع من معه من الرجال، وكفى الله المؤمنين القتال.

ولما حصل لبلاد الإسلام هذه الوعكة، واندعكت أجسام رعاياها أقوى دعكة، بلغ ذلك سلطان الإسلام ممن يثق به من الخواص والعوام، وأمر عبده المقتدر بالقدرة الربانية، وزيره الأعظم الأغر بالعزة السبحانية، القايم بخدمة العباد، بطريق النصيحة والسداد، المبشر بأنه أمير البلاد، وغفير العباد حضرة / الباشا مراد، لا زالت آيات جلاله في صحايف الأيام مسطورة، ورايات إقباله في

(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .

(2) ما بين الحاصرتين من (ب) و (ج) .

(3) في الأصل: «فكانا يطوفان داخل السور، ويتفقدان» . وما هنا من (ج) .

(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت