فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1031

صناجق الأعلام منشورة. وعين معه من العساكر بعدد الرمال [1] ، ومددا كالجبال، ومعه من الآلات [2] النارية والمدافع الرعدية كجبال النيران الحامية، وجنود كالبحار الطامية.

فلما تكاملت الآلات والأسباب المتعلقة بالقتال، نهض من مدينة اسكدار بعسكر كثير، وجيش كبير، وعزم صارم، ورأي حازم، في أسعد أوقات الحركات، متوكلا على فائض الخير والبركات، بنية إصلاح البلاد، وقمع أهل الضلال والفساد، نحو مدينة حلب الشهبا، لما بلغه أن علي باشا ابن جان بلاط ألهب قلوب الخلق لهبا، سار نحوه فما نزل في مرحلة إلا وضع العساكر بين يدي مخيمه رؤوسا كالتلال، وأسراء بعضهم على بعض كالجبال، والأشقياء متباعدون عنه وهو لا يلتفت إلى وجودهم. واستمر الحال على هذا المنوال حتى وصل إلى مدينة آذنة، فبلغه أن ابن جان بلاط، بعد أن وضع أثقاله بقلعة حلب وحصن أسوار البلد، لئلا يصيبه النكد، تأهب إلى ملاقاة [3] العساكر، وأرسل جندا من أجناده لتحصين جبل بغراص، ليمنعوا العساكر من المرور.

فلما رحل الوزير المذكور، شكر الله سعيه المشكور، من مدينة آذنة أعرض عن السلوك على بغراص، وتوجه نحو جبل قاز، فما شعر ابن جان بلاط إلا والجيوش أحاطت بالجنود، كإحاطة الأساور بالزنود [4] .

وكانت الحرب والقتال، نهار الثلاثا / ثالث رجب، سنة ست عشرة وألف، بأرض مرج دابق، من أعمال قنسرين، وكان من الجانبين عسكر ضخم كثيف لا يحدون، وجيش كبير عرمرم لا يعدّون [5] ، واقتتل الفريقان، وامتزج البحران، وتصاول الأسود واختلط الأعلام والبنود، وارتجت السماء بالعجاج، والأرض

(1) كذا وفي (ب) و (ج) : «عددا كالرمال» .

(2) الأصل: «آلات» وما هنا من (ب) و (ج) .

(3) الأصل: «ملاقات» .

(4) الأصل: «الزندود» وما أثبتناه من (ب) و (ج) .

(5) كذا في (ج) وفي (ب) : «عسكر ضخم لا يعد، وجيش عرمرم لا يحد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت