وفي سنة أربع وتسعين وثمانماية، تحيل يعقوب شاه بحيلة غريبة حتى استولى على بلاد ديار بكر، ونزعها من يد الأكراد والتركمان، وانتصر عليهم.
وفي سنة ست وتسعين وثمانماية، ماتت أم يعقوب / شاه، وكان موتها سببا لاختلاف حصل بين أهل هذا البيت، وكانت دأبها أن تجمع في كل أسبوع أهل هذا البيت بمكان أعدت [1] لهم، وتتكلم عن لسان كل ما يناسب الحال التي فيه اتصال البعض إلى البعض. وأنها لما ماتت انقطع هذا التدبير وتفرقت الكلمة، فكان سببا ووسيلة لدس السم على يعقوب شاه، بعد وفاة والدته بثمانية عشر يوما، وأخيه ميرزا يوسف بيك، وكان وفاتهم في نواحي قره باغ [2] .
وكانت مدة ملك يعقوب شاه اثنتي عشرة سنة وشهرين، وخلّف ثلاثة أولاد وهم: پاي سنقر، وحسن، ومراد.
وتسلطن بعده أخوه مسيح بيك بن حسن الطويل، فوقع بين الأمراء خلاف إلى أن آل الحال إلى تولية علي بيك بن خليل بيك بن حسن الطويل، ثم لم ينتظم به الأمر أيضا، حتى أقاموا پاي سنقر بن يعقوب بن حسن الطويل في الملك، وشيد أركانه، وأقام سلطانه، وكان يومئذ پاي سنقر صبيا صغيرا دون عشر سنين.
ثم وقع بين الأمراء عدة حروب وتشاجر، بسبب أن كل جماعة منهم اختاروا أحدا من أهل بيت الملك ومالوا إليه، وقتل جماعة منهم.
ثم اتفق الأمر أن قتل پاي سنقر في بعض الحروب، بعد أن ملك سنة وثمانية أشهر.
واستقر على سرير الملك رستم ميرزا بن مقصود بن حسن الطويل. وكان رستم هذا مغرما بحب النساء مغلوبا لينا، فاستولت كل واحدة منهن على أمور المملكة وأركانها، فاختل نظام الملك، وأرسلوا إلى الروم يدعون السلطان
(1) كذا وفي (ب) : «أعدته» وفي (ج) «اعتدته» .
(2) من بلاد أذربيجان، غالب سكانها أرمن وهي اليوم تابعة لجمهورية أذربيجان السوفياتية.