المطر، ولولا السحاب لأفسد المطر ما يقع عليه من الأرض [1] .
واختلف أصحاب الآثار والقدماء في لون السماء هل هو أصلي أو عرضي؟
فذهب بعضهم إلى أنه أصلي لما روي أنه عليه السلام قال: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر» [2] . فعلم من هذا أن لون السماء أخضر وأنه أصلي.
وذهب القدماء إلى أنه أزرق وأنه عرضي، واختلفوا في سببه.
فزعم بعضهم أن الفلك مائل إلى البياض وأن شعاع الشمس مائل إلى الحمرة، فإذا أشرق شعاع الشمس على الفلك تولد عن اللونين لون لازوردي.
قال وهب بن منبه رضي الله عنه [3] : إن الشمس على عجلة لها ثلاثماية وستون عروة قد تعلق بكل عروة ملك يجرونها / في السماء ويودونها إلى البحر المسجور وهو بحر يموج مكفوف كأنه جبل ممدود في الهواء، ولو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت ما على وجه الأرض من كل شيء حتى الجبال والصخور.
قال أبو الحسين بن المنادي [4] : لا خلاف بين العلماء في أن السماء على الأرض مثل القبة وأن العالم مثل الكرة وأنها تدور بما فيها من الكواكب على قطبين ثابتين غير متحركين، أحدهما في ناحية الشمال والآخر في ناحية الجنوب، وأن كرة الأرض مثبتة وسط كرة السماء كالنقطة من الدائرة.
عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين الأرض إلى السماء مسيرة خمسماية عام وغلظ كل سماء مسيرة خمسماية عام والأرضون مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى العرش مثل ذلك [5] قال الخطابي: وهذا على
(1) الخبر قسم من خبر طويل ساقه المسعودي في مروج الذهب 1/ 22.
(2) الحديث في المستدرك 3/ 342، 344، 4/ 480، ومجمع الزوائد 4/ 271، ونثر الدر 1/ 250.
(3) بعض القسم الأول من هذا الخبر أورده الثعلبي في عرائس المجالس 16.
(4) في الأصول: ابن النادي، وما أثبتناه هو الصواب.
(5) أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 31، وسبط ابن الجوزي في مرآة الزمان.