فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 1031

ولما قوي أمر كابي قصد الضحاك، فهرب منه الضحاك، وسأل الناس كابي

أن يتملك عليهم، فأبى لكونه ليس من بيت الملك، فأمرهم أن يملكوا أحدا من ولد جمشيد، وكان أفريذون بن أتقيان، من أولاد جمشيد، وقيل كان رجلا جسيما مليحا، وهو من بقية العمالقة، مقدار قامته سبعة أرماح، وعرض صدره رمح، وكان مستخفيا من الضحاك. فاستبشر الناس به وولوه الأمر مكان الضحاك، وكان كابي أحد أعوانه.

فلما استولى أفريذون على منازل الضحاك، وجلس على سرير الملك، تبع الضحاك مدة، ثم أسره بدماوند. فلما مثل بين يديه، سأله كيف قتل جده جمشيد، قال: «وضعته بين دفتين، وأمرت بنشره» . منذ / ذلك غضب، وأمر بأن يضعوا عمودا من حديد على فم بئر، ويربطوا رجليه في العمود، ويعلقوه منكوسا ويبنوا على فم البئر، ففعلوا كما أمر، وأحدثوا المهرجان يوم قتله.

وكان إبراهيم الخليل، عليه السلام، في أواخر أيام الضحاك. وكان نمرود عاملا من عماله، استعمله على السواد، وما اتصل به يمنة ويسرة.

وكانت مدة ملك الضحاك ألف سنة.

ولما ملك أفريذون، سار في الناس بأحسن سيرة، ورد جميع ما اغتصبه الضحاك على أصحابه.

وكان مؤثرا للعلم وأهله، وكان عارفا بعلم الطب، والفلسفة، والنجوم.

وكان لأفريذون ثلاثة أولاد، فقسم الأرض بينهم أثلاثا، خوفا من تفرّق الميثاق بعده، أحدهم إيرج، فجعل له العراق والهند والحجاز، وجعله صاحب التاج والسرير، وفوض إليه الولاية على أخويه، والثاني شرم [1] ، وجعل له الروم وبلاد الشام ومصر والمغرب، والثالث طوخ [2] ، وجعل له الصين والترك والمشرق جميعه.

(1) كذا في الأصل وأبو الفدا (المختصر 1/ 41) وفي (ب) : «ثرم» وفي (ج) : «سلم» .

(2) كذا في الأصل و (ب) وفي (ج) : «تور» وفي المختصر: «طوج» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت