الخمر، وأمر بعبادة النيران، فتوقف كيشاشب عن الدخول في دينه، ثم صدقه فدخل في دينه.
وجرت بين كيشاشب وبين خرزاسب، ملك الترك، حروب عظيمة، قتل بينهما فيها خلق كثير بسبب دخوله في دين زرادشت.
وكان لكيشاشب ولد يقال له أسفنديار، هلك في حياة أبيه، وخلف ولدا يقال له أزدشير بهمن. فلما تولى أزدشير بهمن المذكور انبسطت يده، وتناول الممالك حتى ملك الأقاليم السبعة، وراعى وجوه بني إسرائيل وأحسن إليهم.
وكان كريما متواضعا علامته على كتبه: «من / أزدشير بهمن عبد الله، وخادمه والسايس لأمركم» . وغزا رومية في ألف ألف مقاتل. ومعنى بهمن بالعربية الحسن النية.
وكان أزدشير بهمن متزوجا بابنته جمانى، وذلك حلال في دين المجوس، فتوفي بهمن، وهي حاملة منه بدارا. وكانت قد سألت بهمن أن يعقد التاج على ما في بطنها ويخرج ابنه ساسان بن بهمن [1] من الملك، فأجابها بهمن إلى ذلك، وأوصى أكابر دولته ففعلوا ذلك، وعظم على ساسان تولية أخيه، فلحق باصطخر وتزهد، وتجرد من حلية الملك، واتخذ غنما وتولى رعيها بنفسه. وساسان المذكور هو أبو الأكاسرة.
وساست جمانى [2] المذكورة بعده أحسن سياسة، ثم وضعت ولدا سمّته دارا، وهو ابنها وأخوها.
وكانت جمانى صاحبة رأي وتدبير، وعقل وحزم. ولم تزل قايمة بأمر الملك ضابطة له، وأغزت الروم جيشا وظفرت، فقمعت الأعداء وأشغلتهم عن الطريق إلى شيء من بلادها، وكان ملكها سبع عشرة سنة.
(1) «بن بهمن» : ساقطة من (ج) .
(2) كذا في النسخ الثلاث وفي المختصر: «خمانى» .